كتاب النجاة

الشيخ الرئيس

ابن سينا

تقديم موقع الفلسفة الإسلامية

الفهرست

القسم الأول : في المنطق

1.     فصل في التصور والتصديق وطريق كل منهما كل معرفة وعلم

2.     فصل في الألفاظ المفردة

3.     فصل في اللفظ المفرد الجزئي

4.     فصل في المقول في جواب ما هو

5.     فصل في المقول في جواب أي شيء هو

6.     فصل في النوع

7.     فصل في الخاصة

8.     فصل في الأسم

9.     فصل في الحملية

10. فصل في الشرطية المنفصلة

11. فصل في المحصورة

12.  فصل في السور

13. فصل في المعدولة والبسيطة

14. فصل في القضية العدمية

15.  فصل في الممكن وتحقيقه

16. فصل في الواجب والممتنع

17. فصل في المقدمة والحد

18. فصل في الممكنات

19. فصل في القضيتين المتقابلتين

20. فصل في عكس المطلقات

21.  فصل في عكس الممكنات

22. فصل في القياس

23. فصل في أجزاء القياسات الاقترانية وأشكالها

24. فصل في التأليف من الضروريات

25. فصل في اختلاط المطلق والضروري في الشكل الأول

26. فصل في اختلاطهما في الشكل الثالث

27. فصل في اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الأول

28. فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الأول

29. فصل في الممكنتين في الشكل الثاني

30. فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثاني

31. فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثالث

32. فصل في القياسات الاقترانية من المتصلات

33. فصل في القياسات الاقترانية من المنفصلات

34.  فصل في القياس الاستثنائي

35. فصل في القياسات المركبة

36. فصل في اكتساب المقدمات

37. فصل في استقرار النتائج التابعة للمطلوب الأول

38. فصل في قياس الدور

39. فصل في عكس القياس

40. فصل في القياس الذي من مقدمات متقابلة

41. فصل في بيان أن الشيء كيف يعلم ويجهل معاً

42. فصل في التمثيل

43. فصل في الدليل

44. فصل في التصور والتصديق

45. فصل في المتواترات

46. فصل في المظنونات

47. فصل في الأوليات

48. فصل في برهان الأن

49. فصل في مطلب هل

50. فصل في مطلب لم

51. فصل في معنى الأي

52. فصل في مقدمات البراهين

53. فصل في المقدمة الأولية

54. فصل في المناسب

55. فصل في الموضوعات

56. فصل في الأصول التي تعلم أولاً قبل البراهين

57. فصل في المقدمات

58. فصل في اشتراك العلوم في المسائل

59. فصل في الاتفاقيات

60. فصل في أن الحد لا يكتسب من البرهان ولا القسمة ولا حد ضد المحدود ولا الاستقراء

61.  فصل في طريق اكتساب الحد

62.  فصل في الأجناس العشرة

63.  فصل في أقسام معنى الحد

64.  فصل في دفع توهم الدور المحال من ترتب في الطبيعة يوهم ذلك

65.  فصل في بيان وجوه الغلط في الأقوال الشارحة

66.  فصل في المغلطات في القياس

القسم الثاني في الطبيعيات

المقالة الأولى من طبيعيات كتاب النجاة

1.     فصل في المبادئ التي يتقلدها الطبيعي ويبرهن عليها الناظر في العلم الآلهي

2.     فصل في تجوهر الأجسام
المقالة الثانية من الطبيعيات: في لواحق الأجسام الطبيعية
3.     فصل في أن لكل متحرك علة محركة غيره
4.     فصل في أنه لا يجوز أن يتحرك الشيء بالطبيعة
5.     فصل في أنه لا يمكن أن تكون حركة مكانية غير متجزئة...
6.     فصل في الحركة الواحدة
7.     فصل في المكان
8.     فصل في النهاية واللانهاية
9.     فصل في عدم إمكان وجود قوة غير متناهية بحسب الشدة
10.  فصل في عدم قبول القوة الغير المتناهية بحسب العدة للانقسام والتجزى
المقالة الثالثة: في الأمور الطبيعية وغير الطبيعية للأجسام
11. فصل في أن لكل جسم طبيعي حيزاً طبيعياً
12. فصل في أن الأمكنة الأولى هي أمكنة البسائط
13. فصل في أن العالم واحد وأنه لا يمكن التعدد
14. فصل في إثبات أن الحركة المبدعة واحدة بالعدد ومستديرة

المقالة الرابعة  في الاشارة إلى الأجسام الأولى...

15. فصل في فسخ ظنون قيلت في هذا الموضع ...
16. فصل في التخلخل والمكاثف
17. فصل في بيان آثار للحرارة والبرودة في الأجسام
المقالة الخامسة:  في المركبات الناقصة والمعادن

المقالة السادسة  في النفس

18. فصل في النفس الناطقة
19. فصل في الفرق بين إدراك الحس وإدراك التخيل وإدراك الوهم وإدراك العقل
20. فصل في أنه لا شيء من المدرك للجزئي بمجرد ولا من المدرك للكلي بمادي
21. فصل في تفصيل الكلام على تجرد الجوهر الذي هو محل المعقولات
22. فصل في إن تعقل القوة العقلية ليس بالآلة الجسدية
23. فصل في إعانة القوى الحيوانية للنفس الناطقة
24. فصل في أن النفس لا تموت بموت البدن ولا تقبل الفساد
25. فصل في بطلان القول بالتناسخ
26. فصل في وحدة النفس
27. فصل في الاستدلال بأحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال وشرحه بوجه ما
28. فصل في مساوقة الواحد للموجود
29. فصل في بيان الأعراض الذاتية...
30. فصل في بيان أقسام الموجود
31. فصل في إثبات المادة وبيان ماهية الصورة الجسمية
32. فصل في أن الصورة الجسمية مقارنة للمادة في جميع الأجسام عموماً
33. فصل في أن الصورة الجسمية مقارنة للمادة في جميع الأجسام عموماً
34. فصل في أن المادة لا تتجرد عن الصورة
35. فصل في إثبات التخلخل والتكاثف
36. فصل في ترتيب الموجودات
37. فصل في أن الوحدة من لوازم الماهيات لا من مقوماتها...
38. فصل في أن الكيفيات المحسوسة أعراض لا جواهر
39. فصل في أقسام العلل وأحوالها والمبدأ
40. فصل في إن علة الحاجة إلى الواجب هي الامكان لا الحدوث على ما يتوهمه ضعفاء المتكلمين
41. فصل في القديم والحادث
42. فصل في أن كل حادث زماني فهو مسبوق بالمادة لا محالة
43. فصل في تحقيق معنى الكلي
44. فصل في التام والناقص
45. فصل في بيان الحدوث الذاتي
46. فصل في أنواع الواحد والكثير
47. فصل في أن الواجب بذاته لا يجوز أن يكون واجباً بغيره وأن الواجب بغيره ممكن
48. فصل في بساطة الواجب
49. فصل في أن الواجب تام وليس له حالة منتظرة
50. فصل في أن الواجب حق بكل معاني الحقية
51. فصل في أنه واحد من وجود شتى
52. فصل في اثبات واجب الوجود
53. فصل في أنه لا يمكن أن يكون الممكنات في الوجود بعضها علة لبعض
54. فصل آخر في التجرد لإثبات واجب الوجود...
55. فصل في إثبات انتهاء مبادئ الكائنات إلى العلل المحركة لحركة مستديرة
56. فصل في أن واجب الوجود بذاته عقل وعاقل ومعقول
57. فصل في أنه بذاته معشوق وعاشق ولذيذ وملتذ وأن اللذة هي إدراك الخير الملائم
58. فصل في أن واجب الوجود بذاته كيف يعقل ذاته والأشياء...
59. فصل في أن واجب الوجود كيف يعقل الأشياء
60. فصل في تحقيق وحدانية الأول...
61. فصل في صدور الأشياء عن المدبر الأول
62. فصل في إثبات دوام الحركة بقول مجمل ثم بعده بقول مفصل
63. فصل في أن ذلك يقع لانتظار وقت ولا يكون وقت أولى من وقت
64. فصل في أنه يلزم على قول المخالفين أن يكون الله تعالى سابقاً على الزمان والحركة بزمان
65. فصل في أن المخالفين يلزمهم أن يضعوا وقتاً قبل وقت بلا نهاية وزماناً ممتداً في الماضي بلا نهاية وهو بيان جدلي إذا استقصى مال إلى البرهان
66. فصل في أن الفاعل القريب للحركة الأولى نفس
67. فصل في أن حركة السماء مع أنها نفسانية كيف يقال إنها طبيعية
68. فصل في أن المحرك الأول كيف يحرك وأنه محرك على سبيل التشويق إلى الاقتداء بأمره الأولى لاكتساب تشبه بالعقل
69. فصل في أن لكل فلك جزئي محركاً أولاً مفارقاً قبل نفسه يحرك على أنه معشوق فإن المحرك الأول للكل مبدأ لجميع ذلك
70. فصل في أن المعشوقات التي ذكرنا ليست أجساماً
71. فصل في طريق ثالث للبرهنة على العقول المفارقة
72. فصل في حال تكون الأسطقسات عن العلل الأول
73. فصل في العناية وبيان دخول الشر في القضاء الإلهي
74. فصل في معاد الأنفس الإنسانية
75. فصل في المبدأ والمعاد بقول مجمل وفي الإلهامات والدعوات المستجابة والعقوبات السماوية وسائر الأحوال - ومنها الكلام على التنجيم - ومنها الكلام على القضاء والقدر

 

الصفحة    : 1

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

أما بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله

والصلاة والسلام على أنبيائه الذين هم عبيده ورسله

وعلى سائر خاصته الذين نالهم من كرمه أفضله وأجله وأغرقهم إحسانه وجوده وفيضه وفضله.

فإن طائفة من الإخوان الذين لهم حرص على اقتباس المعارف الحكمية سألوني أن أجمع لهم كتاباً يشتمل على ما لا بد من معرفته لمن يؤثر أن يتميز عن العامة وينحاز إلى الخاصة ويكون له بالأصول الحكمية إحاطة وسألوني أن أبدأ فيه بإفادة الأصول من علم المنطق ثم أتلوها بمثلها من علم الطبيعيات ثم أورد من علمي الهندسة والحساب ما لا بد منه لمعرفة القدر الذي يقرن بالبراهين على الرياضيات وأورد بعده من علم الهيئة ما يعرف به حال الحركات والأجرام والأبعاد والمدارات والأطوال والعروض دون الأصول التي يحتاج إليها في التقاويم وما تشتمل عليه الزيجات مثل أحوال المطالع والزوايا وتقويم المسير بحسب تاريخ تاريخ إلى غير ذلك وأن أختم الرياضيات بعلم الموسيقى ثم أورد العلم الآلهي على أبين وجه وأوجزه وأذكر فيه حال المعاد وحال الأخلاق والأفعال النافعة فيه لدرك النجاة من الغرق في بحر الضلالات فأسعفتهم بذلك وصنفت الكتاب على نحو ملتمسهم مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه فبدأت بإيراد الكفاية من صناعة المنطق لأنه الآلة العاصمة للذهن عن الخطأ فيما نتصوره ونصدق به والموصلة إلى الاعتقاد الحق بإعطاء أسبابه ونهج سبله.

القسم الأول

في المنطق

فصل في التصور والتصديق وطريق كل منهما كل معرفة وعلم

فإما تصور وإما تصديق والتصور هو العلم الأول ويكتسب بالحد وما يجري مجراه مثل تصورنا ماهية الإنسان والتصديق إنما ويكتسب بالقياس أو ما يجرى مجراه مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ فالحد والقياس آلتان بهما تكتسب المعلومات التي تكون مجهولة فتصير معلومة بالرؤية وكل واحد منهما - منه ما هو حقيقي - ومنه ما هو دون الحقيقي ولكنه نافع منفعة ما بحسبه - ومنه ما هو باطل مشبه بالحقيقي والفطرة الإنسانية في الأكثر غير كافية في التمييز بين هذه الأصناف ولولا ذلك لما وقع بين العقلاء اختلاف ولا وقع لواحد منهم في رأيه

الصفحة    : 2

تناقض وكل واحد من القياس والحد فإنه معمول ومؤلف من معان معقولة بتأليف محدود فيكون لكل واحد منهما مادة منها ألف وصورة بها يتم التأليف وكما أنه ليس عن أي مادة اتفقت يصلح أن يتخذ بيت أو كرسي ولا بأي صورة اتفقت يمكن أن يتم من مادة البيت بيت ومن مادة الكرسي كرسي بل لكل شيء مادة تخصه وصورة بعينها تخصه كذلك لكل معلوم علم بالرؤية مادة تخصه وصورة تخصه منهما يصار إلى تحققه وكما أن الفساد في اتخاذ البيت قد يقع من جهة المادة وإن كانت الصورة صحيحة وقد يقع من جهة الصورة وإن كانت المادة صالحة وقد يقع من جهتيها جميعاً - كذلك الفساد في الرؤية قد يقع من جهة المادة وإن كانت الصورة صحيحة وقد يقع من جهة الصورة وإن كانت المادة صالحة وقد يقع من جهتهما جميعاً. فصل في منفعة المنطق فالمنطق هو الصناعة النظرية التي تعرف أنه من أي الصور والمواد يكون الحد الصحيح الذي يسمى بالحقيقة حداً والقياس الصحيح الذي يسمى بالحقيقة برهاناً وتعرف أنه عن أي الصور والمواد يكون الحد الإقناعي الذي يسمى رسماً وعن أي الصور والمواد يكون القياس الإقناعي الذي يسمى ماقوى منه وأوقع تصديقاً شبيهاً باليقين جدلياً وما ضعف منه وأوقع ظناً غالباً خطابياً وتعرف أنه عن أي صورة ومادة يكون الحد الفاسد وعن أي صورة ومادة يكون القياس الفاسد الذي يسمى مغالطياً وسوفسطائياً وهو الذي يتراءى أنه برهاني أو جدلي ولا يكون كذلك وإنه عن أي صورة ومادة يكون القياس الذي لا يوقع تصديقاً البتة ولكن تخييلاً يرغب النفس في شيء أو ينفرها ويقززها أو يبسطها أو يقبضها وهو القياس الشعري فهذه فائدة صناعة المنطق ونسبتها إلى الروية نسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر لكن الفطرة السليمة والذوق السليم ربما أغنيا عن تعلم النحو والعروض وليس شيء من الفطر الإنسانية بمستغن في استعمال الروية عن التقدم بإعداد هذه الآلة إلا أن كون إنساناً مؤيداً من عند الله تعالى.     

الصفحة    : 3

فصل في الألفاظ المفردة

لما كانت المخاطبات النظرية بألفاظ مؤلفة والأفكار العقلية من أقوال عقلية مؤلفة وكان المفرد قبل المؤلف وجب أن نتكلم أولاً في اللفظ المفرد فنقول إن اللفظ المفرد هو الذي يدل على معنى ولا جزء من أجزائه يدل بالذات على جزء من أجزاء ذلك المعنى مثل قولنا الإنسان فإنه يدل به على معنى لا محالة وجزآه وليكونا الإن والسان إما أن لا يدل بهما على معنى لا محالة أو أن يدل على معنيين ليسا جزئي معنى الانسان وإن اتفق أن كان الإن مثلاً يدل على النفس والسان يدل على البدن فليس يقصد بإن وسان في جملة قولنا الإنسان الدلالة بهما فيكونان كأنهما لا يدلان أصلاً إذا أخذا جزئي قولنا الإنسان. فصل في اللفظ المركب وأما اللفظ المركب أو المؤلف فهو الذي يدل على معنى وله أجزاء منها يلتئم مسموعه ومن معانيها يلتئم معنى الجملة كقولنا الإنسان يمشي أو رامي الحجارة. فصل في اللفظ المفرد الكلي واللفظ المفرد الكلي هو الذي يدل على كثيرين بمعنى واحد متفق أما كثيرين في الوجود كالإنسان أو كثيرين في جواز التوهم كالشمس وبالجملة الكلى هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه أن يشترك في معناه كثيرون فإن منع من ذلك شيء فهو غير نفس مفهومة.          

الصفحة    : 4

فصل في اللفظ المفرد الجزئي

واللفظ المفرد الجزئي هو الذي لا يمكن أن يكون معناه الواحد لا بالوجود ولا بحسب التوهم لأشياء فوق واحد بل يمنع نفس مفهومه من ذلك كقولنا زيد لمشار إليه فإن معنى زيد إذا أخذ معنى واحداً هو ذات زيد الواحدة فهو لا في الوجود ولا في التوهم يمكن أن يكون لغير ذات زيد الواحدة إذ الاشارة تمنع من ذلك فإنك إذا قلت هذه الشمس أو هذا الإنسان يمنع من أن يشترك فيه غير الإشارة. فصل في الذاتي ولنترك الجزئي ولنشتغل بالكلي وكل كلي فإما ذاتي وإما عرضي والذاتي هو الذي يقوم ماهية ما يقال عليه ولا يكفي في تعريف الذاتي أن يقال إن معناه ما لا يفارق فكثير مما ليس بذاتي لا يفارق ولا يكفي أن يقال إن معناه ما لا يفارق في الوجود ولا تصح مفارقته في التوهم حتى إن رفع في التوهم يبطل به الموصوف في الوجود فكثير مما ليس بذاتي هو بهذه الصفة مثل كون الزوايا من المثلث مساوية لقائمتين فإنه صفة لكل مثلث ولا يفارق في الوجود ولا يرتفع في الوهم حتى يقال إنا لو رفعناه وهما لم يجب أن نحكم أن المثلث غير موجود وليس بذاتي ولا أيضاً أن يكون وجوده للموصوف به مع ملازمته بينا فإن كثيراً من لوازم الشيء التي تلزمه بعد تقرير ماهيته تكون بينة اللزوم له بل الذاتي ما إذا فهم معناه وأخطر بالبال وفهم معنى ما هو ذاتي له وأخطر بالبال معه لم يمكن أن يفهم ذات الموصوف إلا أن يكون قد فهم له ذلك المعنى أولاً كالإنسان والحيوان فإنك إذا فهمت ما الحيوان وفهمت ما الإنسان فلا تفهم الإنسان إلا وقد فهمت أولاً أنه حيوان وأما ما ليس بذاتي فقد تفهم ذات الموصوف مجرداً دونه فإذا فهم فربما لزمه أن يفهم وجوده له كالمحاذاة للنقطة أو يفهم ببحث ونظر كتساوي الزوايا القائمتين في المثلث أو يكون جائزاً أن يرفع توهماً وإن لم يرتفع وجوداً كالسواد للإنسان الزنجي أو يرتفع وجوداً وتوهماً معاً مثل الشباب فيما يبطي زواله والقعود فيما يسرع زواله. وأما العرضي فهو كل ما عددناه مما ليس بذاتي وقد يغلط فيه فيظن أنه العرض الذي هو المقابل للجوهر الذين سنذكرهما بعد وليس كذلك فإن العرضي قد يكون جوهراً كالأبيض والعرض لا يكون جوهراً كالبياض. 

الصفحة    : 5

فصل في المقول في جواب ما هو

ثم من الذاتي ما هو مقول في جواب ما هو ومنه ما ليس بمقول والذاتي المقول في جواب ما هو مشكل ويكاد أكثر الشروح تغفل عن تحقيقه ويكاد أن يرجع ما يراه الظاهريون من المنطقيين في المقول في جواب ما هو إلى أنه هو الذاتي لكن الذاتي أعم منه وتحقيقه بحسب ما انتهى إليه بحثنا إن الشيء الواحد قد تكون له أوصاف كثيرة كلها ذاتية لكنه إنما هو ما هو لا بواحد منها بل بجملتها فليس الإنسان إنساناً بأنه حيوان أو مائت أو شيء آخر بل بأنه مع حيوانيته ناطق فإذا وضع لفظ مفرد يتضمن " لست أقول يلتزم " جميع المعاني الذاتية التي بها يتقوم الشيء فذلك الشيء مقول في جواب ما هو مثل قولنا الإنسان لزيد وعمر فإنه يشتمل على كل معنى مفرد ذاتي له مثل الجوهرية والتجسم والتغذي والنمو والقولية وقوة الحس والحركة والنطق وغير ذلك فلا يشذ عنه مما هو ذاتي لزيد شيء وكذلك الحيوان لا للإنسان وحده لكن للأنسان والفرس والثور وغيرها ذلك بحال الشركة فإنه يشتمل على جميع الأوصاف الذاتية التي لها بالشركة وإنما يشذ منه ما يخص واحداً واحداً منها فالمقول في جواب ما هو هكذا يكون وأما الداخل في جواب ما هو فهو كل ذاتي.

الصفحة    : 6

فصل في المقول في جواب أي شيء هو

أما في المقول في جواب أي شيء هو فهو الذي يدل على معنى يتميز به الشيء عن أشياء مشتركة في معنى واحد فمنه عرضي مثل الأبيض الذي يميز الثلج عن القار وهما جسمان جماديان: ومنه ذاتي مثل الناطق الذي يميز الأنسان عن الفرس وهما حيوانان وقد اصطلح قوم على أن يسموا هذا الذاتي مقولاً في جواب أيما هو فيكون المقول في جواب أيما هو بحسب إصطلاحهم هو المميز بعد ماهية مشتر تمييزاً ذاتياً مثل الناطق للانسان بعد الحيوان دون البياض للثلج. فصل في الألفاظ الخمسة والألفاظ الكلية خمسة جنس - ونوع - وفصل - وخاصة - وعرض عام. فصل في الجنس الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع في جواب ما هو وقولنا مختلفين بالأنواع أي بالصور والحقائق الذاتية وأن لم يعرف بعد النوع الذي هو مضاف إلى الجنس. وقولنا في جواب ما هو أي قولاً يحال بحال الشركة لابحال الأنفراد كالحيوان للأنسان والفرس لا كالحساس للأنسان والفرس فإن الحساس لا يدل على كمال ماهية مشتركة للانسان والفرس وإن كان يدل على معنى ما ذاتي وهو كونه ذا حس وتخلى عن المتحرك بالإرادة وعن النامي وعن المغتذي وغير ذلك إلا على سبيل الالتزام لا على سبيل التضمن وفرق بين الألتزام والتضمن فإن السقف يلتزم الحائط ولا يتضمنه. والبيت يلتزم الحائط ويتضمنه فيجب إذا حددت الجنس أن تحده بما لا يشاركه فيه فصل الجنس وإذا حددت الجنس أن لا تديره على النوع ولا تشتغل بما يقوله " فرفوريوس "

الصفحة    : 7

فصل في النوع

وأما النوع فهو الكلي الذاتي الذي يقال على كثيرين في جواب ما هو ويقال أيضاً عليه وعلى غيره آخر في جواب ما هو بالشركة مثل الحيوان الذي هو نوع من الجسم فإنه يقال على الانسان والفرس في جواب ما هو بالشركة ويقال الجسم عليه وعلى غيره أيضاً بالشركة في جواب ما هو وقد يكون الشيء جنساً لأنواع ونوعاً لجنس مثل الحيوان للجسم ذي النفس فإنه نوعه وللانسان والفرس فإنه جنسهما لكنه ينتهي الأرتقاء إلى جنس لا جنس فوقه ويسمى جنس الأجناس وينتهي الانحطاط إلى نوع لا نوع تحته ويسمى نوع الأنواع ويرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب ما هو كالانسان لزيد وعمرو والفرس لهذه الفرس وتلك. فصل في الفصل وأما الفصل فهو الكلي الذاتي الذي يقال على نوع تحت جنس في جواب أي شيء هو منه كالناطق للانسان فيه يجاب حين يسأل أنه أي حيوان هو - والفرق بين الناطق والانسان أن الانسان حيوان له نطق والناطق شيء مالم يعلم أي شيء هو له نطق والنطق فصل مفرد والناطق مركب وهو الفصل المنطقي.

الصفحة    : 8

فصل في الخاصة

وأما الخاصة فهي الكلي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو لا بالذات بل بالعرض أما نوع هو جنس كتساوي الزوايا من المثلث لقاثمتين فإنه خاصة للمثلث وهو جنس وأما نوع ليس هو بجنس مثل الضاحك للإنسان وهو خاصة ملازمة مساوية ومثل الكتابة وهو خاصة غير ملازمة ولا مساوية بل أخص. وأما العرض العام فهو كل كلي مفرد عرضي أي غير ذاتي يشترك في معناه أنواع كثيرون كالبياض للثلج والققنس ولا تبال بأن يكون ملازماً أو مفارقاً لكل واحد من النوع أو للبعض جوهراً كان في نفسه - كالأبيض أو عرضاً كالبياض بعد أن لا يكون مقوماً للماهية. فإن وقوع العرض على هذا وعلى الذي هو قسم الجوهر في الوجود وقوع بمعنيين مختلفين فصل في الأعيان والأوهام والألفاظ والكتابات ألشيء إما عين موجود وإما صورة موجودة في الوهم أو العقل مأخوذة عنهما ولا يختلفان في النواحي والأمم وإما لفظة تدل على الصورة التي في الوهم أو العقل معبرة وإما كتابة دالة على اللفظ ويختلفان في الأمم فالكتابة دالة على اللفظ واللفظ دال على الصورة الوهمية أو العقلية وتلك الصورة دالة على الأعيان الموجودة.

الصفحة    : 9

فصل في الأسم

والأسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى من الأزمنة الثلاثة كقولنا زيد - فمنه محصل كقولنا زيد - ومنه غير محصل قرن فيه لفظ السلب بشيء هو اسم محصل وجعل مجموعهما إسماً دالاً على ما خالف معنى المحصل كقولنا لاانسان للانسان فصل في الكلمة والكلمة لفظ مفردة تدل على معنى وعلى الزمان الذي كان ذلك المعنى موجوداً فيه لموضوع ما غير معين كقولنا مشى فإنه يدل على مشى لماش غير معين في زمان قد مضى. فصل في الأداة وأما الأداة فهي لفظة مفردة إنما تدل على أمر لمعنى يصح أن يوضع أو يحمل بعد أن يقرن باسم أو كلمة كقولنا في وعلى. فصل في القول والقول كل لفظ مركب وقد عرفناه قبل. فصل في القضية والقضية والخبر هو كل قول فيه نسبة بين شيئين بحيث يتبعه حكم صدق أو كذب.

الصفحة    : 10

فصل في الحملية

والحملية هي التي توقع هذه النسبة بين شيئين ليس في كل واحد منهما هذه النسبة إلا بحيث يمكن أن يدل على كل واحد منهما بلفظ مفرد كقولنا الانسان حيوان أو قولنا الحيوان الضاحك ينتقل من مكان إلى مكان بوضع قدم ورفع أخرى فكأنك قلت الانسان يمشي أو قولك فلان كثير علمه فإن قولك كثير علمه معادل لقولك فيلسوف. فصل في الشرطية والشرطية هي التي توقع هذه النسبة بين شيئين فيهما هذه النسبة من حيث هي مفصلة كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فإنك إن فصلت هذه النسبة انحل إلى قولك الشمس طالعة وإلى قولك النهار موجود وكل واحد منهما قضية - وكذلك إذا قلت - إما أن يكون هذا العدد زوجاً - وإما أن يكون هذا العدد فرداً " كأنك قلت العدد زوج والعدد فرد. فصل في الشرطية المتصلة وأما المتصلة من الشرطية فهي التي توجب أو تسلب لزوم قضية لأخرى كما قدمناه من مثال الشرطي.

الصفحة    : 11

فصل في الشرطية المنفصلة

والمنفصلة ما توجب أو تسلب عناد قضية لأخرى كما أخرناه في مثال الشرطي. والايجاب مطلقاً هو إيقاع النسبة وإيجادها. وفي الجملة هو الحكم بوجود مجمول لموضوع. فصل في السلب والسلب مطلقاً هو رفع النسبة الوجودية بين شيئين وفي الحملية هو الحكم بلا وجود محمول لموضوع. فصل في المحمول والمحمول هو المحكوم به أنه موجود أو ليس بموجود لشيء آخر. فصل في الموضوع والموضوع هو الذي يحكم عليه بأن شيئاً آخر موجود أو ليس بموجود له مثال الموضوع قولنا زيد من قولنا زيد الكاتب ومثال المحمول قولنا كاتب من قولنا زيد الكاتب. فصل في المخصوصة والمخصوصة قضية جملية موضوعها شيء جزئي كقولنا زيد كاتب وتكون موجبة وتكون سالبة - ولا تسمى بالشخصية -. والمهملة قضية حملية موضوعها كلي ولكن لم يبين أن الحكم في كله أو في بعضه كقولنا الانسان أبيض وتكون موجبة وسالبة وإذا لم يتبين فيها أن الحكم في كل أو في بعض فلا بد أنه في بعض وشك في أنه في الكل أو أهمل ذلك فلذلك كان حكم المهملة حكم الجزئي نذكره.

الصفحة    : 12

فصل في المحصورة

والمحصورة هي التي موضوعها كلي والحكم عليه مبين أنه في كله أو في بعضه وتكون موجبة وسالبة. فصل في الموجبة الكلية والموجبة الكلية من المحصورات هي التي الحكم فيها إيجاب على كل واحد من الموضوع كقولنا كل إنسان حيوان. فصل في السالبة الكلية والسالبة الكلية هي التي الحكم فيها سلب عن جميع الموضوع كقولنا ليس ولا واحد من الناس بحجر. والموجبة الجزئية هي التي الحكم فيها إيجاب ولكن على بعض من الموضوع كقولنا بعض الناس كاتب. فصل في السالبة الجزئية والسالبة الجزئية هي التي الحكم فيها سلب ولكن عن بعض الموضوع كقولنا ليس بعض الناس بكاتب أو ليس كل إنسان بكاتب بل عسى بعضهم.

الصفحة    : 13

فصل في السور

والسور هو اللفظ الذي دل على مقدار الجصر مثل كل ولا واحد وبعض ولا كل. فصل في مواد القضايا المادة الواجبة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون دائماً في كل وقت أن يكون الصدق مع الموجب في كل وقت كحالة الحيوان عند الانسان ولا يعتبر السلب - والمادة المتمنعة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يكون الصدق فيها دائماً مع السلب كحالة الحجر عند الانسان ولا يعتبر الايجاب والمادة الممكنة هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع لا يدوم بها له صدق في إيجاب ولا سلب كحالة الكاتب عند الانسان وقيل إن الممكن هو الذي حكمه غير موجود في وقت ما أي في الحال ثم له حكم في المستقبل يفرد به عماله حكم في الحال بالضرورة. فصل في الثنائي والثلاثي كل قضية حملية فإن أجزاءها الذاتية عند الذهن ثلاثة معنى موضوع ومعنى محمول ومعنى نسبة بينهما - وأما في اللفظ فربما اقتصر على اللفظ الدال على معنى الموضوع واللفظ الدال على معنى المحمول وطويت اللفظة الدالة على معنى النسبة فتسمى نائية كقولنا زيد هو كاتب - وأما الثلاثية فهي التي قد صرح فيها باللفظة الدالة على النسبة كقولنا زيد هو كاتب وتسمى تلك اللفظة رابطة والكلمة ترتبط بذاتها لأنها تدل على موضوع في كل حال فالنسبة متضمنة فيها.

الصفحة    : 14

فصل في المعدولة والبسيطة

القضية البسيطة هي التي موضوعها اسم محصل ومحمولها اسم محصل وأما القضية المعدولة فهي التي موضوعها أو محمولها اسم غير محصل كقولك اللاانسان أبيض أو الانسان لا أبيض - والقضية المعدولة المطلقة في وصفها بالعدول هي التي محمولها كذلك كقولك زيد هو غير بصير فقولنا زيد هو غير بصير قضية موجبة معدولة والفرق بين الموجبة المعدولة كقولنا زيد هو غير بصير وبين السالبة البسيطة كقولنا زيد ليس هو ببصير أما من جهة الصيغة فلأن حرف السلب في المعدولة جزء من المحمول كأنك أخذت الغير والبصير شيئاً واحداً حاصلاً منهما بالتركيب فإن أوجبت تلك الجملة كشيء واحد كان إيجاباً معدولاً وإن سلبت فقلت زيد لس هو غير بصير كان سلباً معدولاً وأما في البسيطة فإن حرف السلب ليس جزأ من المحمول بل شيئاً خارجاً عنه داخلاً عليه رافعاً إياه وأما من جهة التلازم والدلالة فإن السالبة البسيطة أعم منها لأن السلب يصح عن موضوع معدوم والايجاب كان معدولاً أو محصلاً فلا يصح إلا على موضوع موجود فيصح أن تقول إن العتقاء ليس هو بصيراً ولا يصح أن تقول إن العنقاء هو غير بصير وأما ما يقال بعد هذا من الفرق بينهما فلا تلتفت إليه فإن غير بصير يصح إيجابه على كل موجود كان عادماً للبصر ومن شأنه أن يكون له أو ليس من شأنه أن يكون له بل من شأن نوعه أو جنسه أو ليس البتة من شأنه أو شأن محمول عليه أن يكون له بصر والقضية الثنائية لا يتميز فيها العدول عن السلب إلا بأحد وجهين أحدهما من جهة نية القائل مثلاً إذا قال زيد لا بصير فعنى به أن زيداً ليس ببصير كان سلباً وإن عنى أن زيداً هو لابصير كان إيجاباً معدول " والثاني " من جهة تعارف العادة في اللفظ السالب فإنه إن قال زيد غير بصير علم أنه إيجاب لأن غير يستعمل في العدول وليس يستعمل في السلب وأما في الثلاثية فإن الايجاب المعدول متميز عن السلب المحصل من كل جهة لأن الرابطة إن دخلت على حرف السلب ربطت حرف السلب مع المحمول كشيء واحد فأوجبت كقولك زيد هو لا بصير. وإن دخل حرف السلب على الرابطة سلبت كقولك زيد ليس هو بصيراً لأن الرابطة تجعل البصير وحده محمولاً وتترك حرف السلب خارجاً عنه

الصفحة    : 15

فصل في القضية العدمية

والقضية العدمية هي التي محمولها أخس المتقابلين هذا بحسب المشهور كقولك زيد جائر - أو الهواء مظلم - وأما في التحقيق فهي التي محمولها دال على عدم شيء من شأنه أن يكون للشيء أو لنوعه أو لجنسه. فصل في الجهات الجهات ثلاثة واجب ويدل على دوام الوجود وممتع ويدل على دوام العدم وممكن ويدل على لا دوام وجود ولا عدم والفرق بين الجهة والمادة أن الجهة لفظة مصرح بها تدل على أحد هذه المعان والمادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها وربما تخالفا كقولك زيد يمكن أن يكون حيواناً فالمادة واجبة والجهة ممكنة وبينهما فروق أخرى لا تطول بها القضية الرباعية هي التي تذكر فيها مع الموضوع والمحمول رابطة وجهة وإنما تسلب الموجهة الرباعية بأن يدخل حرف السلب على الجهة لا الجهة على السلب فيمكن أن يصدقا كقولك زيد هو يمكن أن يمشي زيد هو يمكن أن لا يمشي أو يكذبا كقولك زيد هو يجب أن يمشي - زيد هو يجب أن لا يمشي - وأيضاً زيد هو يمتنع أن يمشي - زيد يمتنع أن لا يمشي بل مقابل يمكن ليس يمكن ومقابل يجب ليس يجب ومقابل يمتنع ليس يمتنع.

الصفحة    : 16

فصل في الممكن وتحقيقه

وفي الممكن اشتباه إذا ذكرناه وحللناه الحل الشافي ارتفع به كثير من الشبه والأغاليط التي تقع للناس في تناقض ذوات الجهة وتلازمها فنقول إن العامة تفهم من الممكن غير ما تفهمه الخاصة بحسب تواطئهم عليه أما العامة فيعنون بقولهم ممكن ما ليس بممتنع من غير أن يشترطوا فيه أنه واجب أو لا واجب فيكون معنى قولهم ليس بممكن أنه ليس ليس بممتنع فيكون معناه الممتنع فإذاً الممكن العامي هو ليس بممتنع وغير الممكن ما هو ممتنع فكل شيء عندهم إما ممكن وإما ممتنع وليس قسم ثالث فيكون الممكن بحسب هذا الاستعمال مقولاً على الواجب كالجنس له وليس اسماً مرادفاً له بل لأن الواجب غير ممتنع في المعنى وأما الخاصة فإنهم وجدوا معنى ليس بواجب ولا ممتنع ولم يكن عند العامة لهذا المعنى اسم فإن اسم الممكن عندهم كان لمعنى آخر لكنه كان يصح أن يقال لهذا الشيء أنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون بحسب الاستعمال العامي أي بمعنى أنه غير ممتنع أن يكون وغير ممتنع أن لا يكون فنقلوا اسم الممكن وجعلوه دالاً على ذاك ووضعوا اسم الممكن دالاً على ما ليس بممتنع - ومع ذلك ليس بواجب وهو الذي هو غير ضروري في أحد الحالين - فهذا المعنى أخص من المعنى الذي تستعمله عليه العامة فيكون الواجب خارجاً من هذا الممكن ويكون قولنا ليس بممكن ليس بمعنى ممتنع بل بعنى ليس غير ضروري بل واجب أو ممتنع فكلاهما ليسا بهذا الممكن إلا أن ضعفاء الرأي إذا قالوا ليس بممكن وهم يستعملون الممكن الخاصي يخيل لهم معنى الممكن العامي فكان ليس بممكن على معنى الممتنع عندهم وكان الواجب خارجاً عن الممكن فتحيروا في ذلك فإن قالوا إن الواجب ممكن خاصي والممكن الخاصي هو الذي يمكن أن لا يكون صار الواجب عندهم ممكناً أن لا يكون وإن قالوا إن الواجب ليس بممكن ويخيل لهم أن غير الممكن ممتنع صار الواجب ممتنعاً ولو أنهم راعوا حدود النظر فأخذوا الممكن في القسمين على وجه واحد لم تلزمهم هذه الحيرة فإنهم إذا أخذوا الممكن بمعنى أنه لا ضرورة في وجوده ولا عدمه فنظروا هل الواجب ممكن وجدوا الواجب خارجاً عن الممكن ووجدوه ليس بممكن وحينئذ لم يلزم أن ما ليس بممكن هو الممتنع لأن الممكن لم يكن ما ليس بممتنع فيكون سلبه الممتنع بل ما لا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فيكون سلبه سلب ما لا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فيكون ما ليس بممكن هو ما ليس بلا ضرورة في وجوده ولا في عدمه فصدق ليس بممكن على الواجب إذ ليس هو بلا

الصفحة    : 17

ضرورة لا في وجوده ولا في عدمه لأن له ضرورة في الوجود وأيضاً إن أخذوا الغير الممكن بمعنى الممتنع فلم لم يأخذوا الممكن بمعنى غير الممتنع فيصح على الواجب ولا يلزمهم أن يقال فيمنك أن لا يكون - وذلك لأنه لما عنى بالممكن غير الممتنع فليس يجب أن يكون ما يمكن أن يكون ممكناً أن لا يكون فليس يلزم فيما هو غير ممتنع أن يكون غير ممتنع أن لا يكون فيجتمع من هذا أن الواجب يقع في الممكن العامي ولا يقع في الخاصي وأن غير الممكن الخاصي ليس بمعنى الممتنع بل بمعنى الضروري إما في الوجود وإما في العدم وأن الممكن ما ليس بضروري الحكم ومتى فرض حكمه من إيجاب أو سلب موجوداً فيه حتى يقال إن رسم الممكن أنه ما ليس بموجود في الحال وإذا فرض في الاستقبال موجوداً لم يعرض منه محال - وذلك لأنه إن كان السبب المانع عن كونه موجوداً صيرورته واجاً في وجوده فيجب أن يراعى هذا السبب في جانب اللاوجود أيضاً فإنه إن فرض معدوماً في الحال كان في الحال واجباً في لا وجوده كذلك فيكون ممتنعاً لأن واجب العدم هو الممتنع فإن كان الامتناع الحالي لا يضر الممكن فالواجب الحالي لا يضر الممكن وإن ممكن الكون إن كان يجب أن لا يكون موجود الكون فممكن أن لا يكون يجب أن لا يكون موجود اللاكون لكن ممكن الكون هو بعينه ممكن اللاكون فممكن الكون يجب أن لا يكون على أصلهم موجود اللاكون.

الصفحة    : 18

فصل في الواجب والممتنع

وبالجملة الضروري الواجب والممتع بينهما غاية الخلاف مع اتفاقهما في معنى الضرورة فذاك ضروري في الوجود وذا ضروري في العدم وإذا تكلمنا على الضروري أمكن أن ننقل البيان بعينه إلى كل واحد منهما فنقول إن الحمل الضروري على ستة أوجه تشترك كلها في الدوام فأول ذلك أن يكون الحمل دائماً لم يزل ولا يزل كقولنا الله تعالى حي والثاني أن يكون ما دام ذات الموضوع موجوداً لم تفسد كقولنا كل إنسان بالضرورة حيوان أي كل واحد من الناس دائماً حيوان ما دام ذاته موجوداً ليس دائماً بلا شرط حتى يكون حيواناً لم يزل ولا يزل قبل كونه بعد فساده والأول وهذا الثاني هما المستعملان والمرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري ويعمهما من جهة ما معنى واحد وهو الضرورة ما دامت ذات الموضوع موجودة إما دائماً إن كانت الذات توجد دائماً - وإما مدة ما إن كانت الذات قد تفسد وأما الثالث فأن يكون ذلك ما دام ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوعة معها لاما دامت موجودة مثل قولك كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة أي لا دائماً لم يزل ولا يزال ولا أيضاً ما دام ذات ذلك الشيء الأبيض موجوداً حتى تلك الذات إذا بقيت ولم تفسد لكن البياض زال عنها فقد توصف بأنها ذات لون مفرق للبصر بالضرورة بل أن هذه الضرورة تدوم لا ما دامت موجودة ولكن موصوفة بالبياض وأما الرابع فأن يكون ذلك ما دام الحمل موجوداً وليس له ضرورة بلا هذا الشرط كقولنا إن زيداً بالضرورة ماش ما دام ماشيا إذ ليس يمكن أن لا يكون ماشياً وهو يمشي وأما الخامس فأن تكون الضروررة وقتاً معيناً عينه معيناً والسادس أن كون بالضرورة وقتاً ما وليس دائماً ولا وقتاً بعينه - وهذه الأقسام الأربعة إذا لم يشترط فيها شرط ما فإن الحمل فيها يسمى مطلقاً وإن اشترطت فيها جهة الضرورة كان الأولى أن تكون الجهة جزأ من المحمول لا جهة داخلة على المحمول وذلك لأن المحمول وذلك لأن المحمول في ذلك لا يكون وحده محمولاً بل مع زوائد وتلك الزوائد مع المحمول لا تعقل كشيء واحد ما لم تكن فيها الجهة على أنها كالبعض منها وأما في المقدمة الضرورية فإن المحمول مستقل بنفسه في أن يقصد حمله والجهة لا تفعل فيه شيئاً بل في الربط فيكون المحمول هو بذاته كمعنى واحد والجهة داخلة عليه المتلازمات التي يقوم بعضها مقام بعض من هذه طبقات فطبقة هي هكذا واجب أن يوجد ممتنع أن لا يوجد ليس بممكن بالمعنى العام أن لا يوجد

الصفحة    : 19

ونقايض هذه متعاكسة أيضاً مثل قولنا ليس بواجب أن يوجد ليس بممتنع أن لا يوجد ممكن أن لا يوجد العامي لا الخاصي وطبقة أخرى وهي هكذا واجب أن لا يوجد ممتنع أن يوجد ليس بممكن أن يوجد بالمعنى العامي لا الخاصي وكذلك نقايضها مثل ليس بواجب أن لا يوجد ليس بممتنع أن يوجد ممكن أن يوجد بالمعنى العامي وطبقة من الممكن الخاصي الحقيقي ولا ينعكس فيها إلا شيئان فقط ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون ونقيضاهما متعاكسان ولا يلزمهما من سائر الجهات شيء لزوماً معاكساً وأما الممكن أن يكون بالمعنى العامي فلا يلزمه ممكن أن لا يكون على ما أوضحناه قبل وأما اللوازم التي لا تنعكس فإن واجباً أن يوجد يلزمه ليس بممتنع أن يوجد وما في طبقته مثل ليس بواجب أن لا يوجد وممكن أن يوجد يلزمه ليس بممتنع أن يوجد وما في طبقته مثل ليس بواجب أن لا يوجد وممكن أن يوجد العامي وليس بممكن أن يوجد الخاصي لأنه واجب لا ممكن وليس بممكن أن لا يوجد الخاصي لأنه ممتنع أن لا يوجد الخاصي لأنه واجب لا ممكن وليس بممكن أن لا يوجد الخاصي لأنه ممتنع أن لا يوجد لا ممكن حقيقي أن لا يوجد - وكذلك الممتنع أن يوجد يلزمه سلب الواجب أن يوجد وما في طيقته وسلب الممكنين الحقيقين أعني المعدول والمحصل والممكن أن يكون الحقيقي يلزمه ممكن أن يكون العامي وما في طبقته وممكن أن لا يكون العامي وما في طبقته ويتوصل من هذا إلى باق ما بقي.

الصفحة    : 20

فصل في المقدمة والحد

المقدمة قول يوجب شيئاً لشيء أو يسلب شيئاً عن شيء وجعل جزء قياس والحد هو ما تنحل إليه المقدمة من جهة ما هي مقدمة وإذا انحل الرباط فلا محالة أنه لا يبقى إلا موضوع ومحمول. فصل في المقول على الكل وأما المقدمة التي فيها مقول على الكل فهي التي ليس شيء مما يقال عليه الموضوع إلا ويقال عليه المحمول والسلب بحسبه وكل مقدمة - إما مطلقة - وإما ضرورية - وإما ممكنة. فصل في المطلقات المطلقة فيها رأيان رأي " ثاوفرسطس " ثم " ثامسطيوس " وغيره ورأي الاسكندر وعدة من المحصلين أما الأول فهو أنها هي التي لم تذكر فيها جهة ضرورة للحكم أو إمكان للحكم بل أطلق إطلاقاً فيجوز أن يكون الحكم موجوداً بالضرورة ويجوز أن يكون الحكم موجوداً لا بالضرورة أي لا دائماً وليس يبعد أن يكون هذا رأي الفيلسوف في المطلقة على أن الفيلسوف يجوز أن تكون كليتان موجبة وسالبة مطلقتين صادقتين كقولك على فرس نائم ولا شيء مما هو فرس بنائم وأن ينقل الحكم الكلي الموجب المطلق إلى الحكم الكلي السالب المطلق وأصحاب هذا الرأي يرون أن ذلك جائز وليس واجب لأن الفيلسوف قد يورد أيضاً في المطلقات أمثلة لا يجوز فيها ذلك بل هي ضرورية دائماً وأما أصحاب الرأي الثاني ومنهم الاسكندر وعدة من المحصلين من المتأخرين ممن هو أشدهم تحصيلاً فيرون أن هذا النقل واجب في المطلق هو الذي لا ضرورة في حكمه إلا على أحدى الجهات الأربعة المذكورة بعد الجهتين الأوليتين فكأن المطلق عند هؤلاء ما يكون الحكم فيه موجوداً بل وقتاماً وذلك الوقت أما ما دام الموضوع موصوفاً بما وصف به كقولك كل أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر - أو ما دام المحمول محكوماً به أوفى وقت معين ضروري كالكسوف للقمر والكون في الرحم لكل إنسان أو في وقت ضروري ولكن غير معين كالتنفس للحيوان وليس يجب أن يكون هذا الوقت وقتاً واحداً يشترك فيه الجميع معاً بل وقتاماً لكل واحد يخصه وليس يبعد أن يكون هذا الرأي رأي الفيلسوف ونحن لا نشتغل بتفصيل أحد الرأيين " الرأي المثامسوطي والرأي الاسكندري " على الآخر بل تعتبر أحكام المطلق بالوجهين جميعاً ويظهر لك ذلك إذا فصلنا المحصورات المطلقة فقولنا كل " ب ا " بالاطلاق معناه

الصفحة    : 21

أن كل واحد مما يوصف عند العقل أو الوجود بأنه " ب " سواء كان يوصف بأنه " ب " دائماً أو يوصف بأنه " ب " وقتاماً بعد أن لا يكون " ب " فذلك الشيء يوصف بأنه " ا " لا ندري متى هو أعندما يوصف بأنه " ب " أو في وقت آخر ودائماً - أولاً دائماً هذا على رأي ثافرسطس وأما الرأي الثاني فلا يخالف الرأي الأول من جهة الموضوع فلا شك أن قولنا كل متحرك معناه كل ما يوصف بأنه متحرك ويوضع له كان دائماً أو وقتاً ما فإن معنى المتحرك في الشيئين واحد ويختلف بمدة الثبات - والمدة أمر عارض للمعنى غير مقوم للمعنى لكنهم يخالفون في جانب المحمول لأن الأولين أخذوا الحكم بالمحمول أعم ما يمكن أن يفهم منه من غير شرط دوام أولا دوام البتة وهؤلاء خصصوه بشرط اللادوام فيكون معنى قولنا كل " ب ا " عندهم أن كل ما يوصف " بب " كيف وصف به بالضرورة أو بغير الضرورة - فذلك الشيء موصوف بأنه " ا " لا بالضرورة بل وقتاماً على ما قيل - وكذلك قولنا لا شيء من " با " على الاطلاق معناه أنه لا شيء مما يوصف بأنه " ب " كيف وصف به إلا ويسلب عنه " ا " إما لا ندري كيف ومتى وإما سلبا في وقت ما والجزئيتان تعرفهما من الكليتين. فصل في الضروريات قولنا كل " ب ا " بالضرورة معناه أن كل واحد مما يوصف عند العقل بأنه " ب " دائماً أو غير دائم فذلك الشيء دائماً ما دام عين ذاته موجودة يوصف بأنه " ا " كقولك كل متحرك جسم بالضرورة وقولنا بالضرورة لا شيء من " ب ا " معناه أنه ليس شيء مما يوصف بأنه " ب " كيفما وصف به بضرورة أو وجود غير ضروري إلا ويسلب عنه دائماً " ا " في كل وقت ذاته فيه موجودة وأنت تعرف الجزئيتين من الكليتين إلا في شيء واحد وهو أن الجزئي لا يجعله دوام السلب والايجاب ضرورياً بل دواماً لا تستحقه طبيعته فإنه يمكن أن يكون بعض الناس مسلوباً عنه الكتابة أو موجبة له ما دامت ذاته موجودة ولكنه باتفاق ليس باستحقاق ولا كذلك في الكليات فإنها ما لم تستحق دوام السلب أو الايجاب لم تكن القضية موثوقاً بصدقها بل لا تكون صادقة ألبتة فإن الصدق هو بالمطابقة - وهذه المطابقة لا تتحقق إلا فيما يجب الدوام له بل نحن لا نحكم في قضية محمولها ممكن وزمانها مستقبل بأنها صادقة أو كاذبة ما لم تطابق الوجود ولم تخالفه.

الصفحة    : 22

فصل في الممكنات

أما الممكن فهو الذي حكمه من سلب أو إيجاب غير ضروري وإذا فرض موجوداً لم يعرض منه محال فمعنى قولنا كل " ب ا " بالامكان أن كل واحد مما يوصف بأنه " ب " كيف كان فإن إيجاب " ا " عليه غير ضروري وإذا فرض هذا الايجاب حاصلاً لم يعرض منه محال وعلى هذا القياس فاعرف السالبة الكلية والجزئيتين: وفرق بين قولنا بالضرورة ليس وبي قولنا ليس بالضرورة فالأول سالبة ضرورية والثاني سالبة الضرورة لكنه قد يظن أن قولنا ليس بالضرورة يلزمه يمكن أن لا ولا يميزون في ذلك بين العامي والخاصي وإنما يلزمه يمكن أن لا بالمعنى المتعارف عند العامة دون المصطلح عليه عند الخاصة - وكذلك فرق قولنا بالإمكان ليس وقولنا ليس بالامكان فالأول سالبة ممكنة والثاني سالبة الامكان لكنه يظن أن سالبة الامكان كقولنا ليس بممكن يلزمه بالضرورة لا وذلك إنما يلزمه إذا كان الممكن بالمعنى العامي دون الخاصي وأما الممكن الخاصي فإذا سلب وجب أن يلزمه ضرورة ولكن لا لوجود دون عدم ولا لعدم دون وجود فإن ما ليس بممكن حقيقي فهو إما ضروري الوجود وإما ضروري اللاوجود وليس يتعين أحدهما بعينه وجهل جماعة من المنطقيين بهذه الأحوال واختلافها أوقعهم في خطأ كبير استمروا عليه في أحكام ذوات الجهة

الصفحة    : 23

فصل في القضيتين المتقابلتين

والقضيتان المتقابلتان هما اللتان تختلفان بالسلب والايجاب وموضوعهما ومحمولهما واحد في المعنى والاضافة والقوة والفعل والجزء والكل والمكان والزمان والشرط حتى إن كان هناك أب فكان لزيد ولم يكن ههنا لعمرو أو كان هناك أب بالقوة ولم يكن ههنا بالفعل أو كان ههنا أسود الكل أو أسود من بعض آخر أو كان هناك شيء في زمان ماض ولم يكن ههنا في زمان حاضر أو مستقبل أو غير ذلك الزمان بعينه أو كان هناك مثلاً أنه متحرك على الأرض ولم يكن ههنا أنه متحرك على الفلك لم يحصل التقابل فصل في التناقض والقضيتان المتقابلتان بالناقض هما اللتان يتقابلان بالايجاب والسلب تقابلاً يجب عنه لذاته أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة وإنما يكون كذلك إذا تمت فيهما شرائط التقابل التي في المخصوصات وفي المحصورات زيادة أن يكون إحداهما كلية والأخرى جزئية فإن كانتا كليتين وتسميان متضادتين كذبتا جميعاً في حمل الممكن كقولنا كل إنسان كاتب وليس ولا واحد من الناس بكاتب - وإن كانتا جزئيتين وتسميان الداخلتين تحت التضاد صدقتا جميعاً في ذلك الحمل بعينه كقولنا بعض الناس كاتب وليس بعض الناس بكاتب والمخصوصات ليس في تناقضها شرط غير تقابلها وفي حمل الممكن المستقبل لا يتعين الصدق والكذب في أحد طرفي التقابل وإن كان لا يخرج منهما كقولك زيد يمشي - زيد ليس يمشي فلو كان أحد هذين في الوقت صدقا والآخر كذبا من حيث نفس القولين كان أحد الأمرين يكون لا محالة والآخر لا يكون فيكون الأمر واجباً لا ممكناً وارتفع الاختبار والاستعداد وبطلت طبيعة الممكن جملة

الصفحة    : 24

فصل في عكس المطلقات

العكس هو تصبير الموضوع محمولاً والمحمول موضوعاً مع بقاء السلب والايجاب بحالة والصدق والكذب بحالة - والمشهور أن السالبة الكلية المطلقة تنعكس مثل نفسها فإنا إذا قلنا لا شيء من " ب ا " صدق لا شيء من " ا ب " وإلا فليكذب لا شيء من " ا ب " وليصدق نقيضه وهو أن بعض " ا ب " ولنفرض ذلك البعض شيئاً معيناً وليكن " ج " فيكون ذلك الشيء الذي هو " ج ا " و " ب " فيكون ذلك الباء " ا " وكان لا شيء من " ب ا " هذا خلف - والحق في هذا هو أنه لا يصح هذا العكس في كل ما يعد في المطلقات بل في مطلقة ليس شرط صحة الحلق الضرورة فيها زماناً مختلفاً في الأشخاص بل معنى غير الزمان ومآل ذلك أن يكون الشرط الذي يصح معه الحلق جهة الضرورة شرط ما دام الموضوع موصوفاً بما وضع معه مثل قولنا كل متنقل متغير فإنك إن ألحقت به جهة الضرورة وجب أن تقول بلسانك أو في نفسك ما دام موصوفاً بأنه منتقل وربما لم يصدق أن تقول ما دام موجود الذات ففي مثل هذه المطلقات يلزم هذا العكس وفي مثلها إذا صدق لا شيء كذب بعض وإذا صدق بعض كذب لا شيء من غير اشتراط زمان بعينه بل مطلقاً وأمثال هذه هي المستعملات في العلوم وإن كانت أخص من الواجب عن نفس اللفظ فإن لم تكن هكذا فليس يجب أن تنعكس الكلية السالبة المطلقة مثل الأمثلة التي يوردها المعلم الأول مما السلب فيه في زمان ما كقولنا لا شيء من الحيوان بمتحرك بالارادة أي في وقت سكونه - وكقولنا لا شيء من الحيوان بنائم فإنه يأخذ هذه وأمثالها سوالب مطلقة - فهذه لا تنعكس ألبتة أما الموجبة الكلية فلا شك أنها لا تنعكس كلية موجبة فليس إذا صدق قولنا إن كل إنسان متحرك يصدق أن كل متحرك إنسان ولكن تنعكس جزئية موجبة أما البيان المشهور والمستمر على الشرط المذكور له فهو أنه إذا كان كل " ب ا " فبعض " ا ب " وإلا فلاشيء من " ا ب " فلا شيء من " ب ا " وكان كل " ب ا " هذا خلف وأما البيان الحقيقي الذي يجري في كل مادة فبالافتراض وهو أنه إذا كان كل " ب ا " فنفرض شيئاً بعينه هو " ب " وهو " ا " وليكن ذلك الشيء " ج فج ب وا " فألف ما هو " ب " وهو " ج " ثم المشهور أن هذا العكس مطلق ويجب أن يكون مطلقاً على المعنى الأعم الذي لا يمتنع أن يكون ضرورياً مثل قولنا كل حيوان متحرك حركة بالارادة وجودا وكل أو بعض المتحرك بالارادة حيوان ضرورة وأما على الرأي الثاني فليس يجب أن يكون عكس المطلق مطلقاً لما أوضحناه والجزئية الموجبة المطلقة تنعكس

الصفحة    : 25

مثل نفسها وبيانها المشور والحقيقي على مثال بيان الموجبة الكلية ومثال ذلك بعض الناس كاتب وبعض الكاتب انسان - والسالبة الجزئية المطلقة لا تنعكس فليس إذا صح قولنا ليس كل إنسان كاتباً وصدق يجب أن يصدق ليس بعض الكاتب بانسان. فصل في عكس الضروريات والسالبة الكلية الضرورية تنعكس مثل نفسها سالبة كلية فإنه إذا كان بالضرورة لا شيء من " ب ا " فبالضرورة لا شيء من " ا ب " وإلا فيمكن أن يكون ألف ما " ب " وليكن ذلك " ج " حتى يكون في وقت ما صار " ا " صار " ب " فيكون هو " ب و ا " فيكون ذلك الباء " ا " هذا محال والكلية الموجبة الضرورية تنعكس جزئية موجبة بمثل البيان الذي سلف في المطلقة لكنه في المشهور يجب أن يكون عكسه ضرورياً لأنه لو كان مطلقاً لكان عكسه وهو داخل في الأصل الأول مطلقاً فكان بعض " ب ا " مطلقاً وكان الكل بالضرورة - وأما في الحقيقة فليس يجب أن يكون عكس المطلق مطلقاً لا ضرورة فيه ولذلك لا يلزم هذا البيان ولكن الصحيح أن عكس الضروري ربما كان مطلقاً كقولك بالضرورة كل كاتب إنسان ثم تقول بعض الناس كاتب وذلك لا بالضرورة التي إياها تريد بل إن كان ولا بد فبضرورة أخرى تصح على كل ممكن مثل أن بعض الناس كاتب ما دام كاتباً ولسنا نقصد من الضرورة مثل هذا والجزئية الموجبة الضرورية بيانها مثل بيان الكلية وأما الجزئية السالبة الضرورية فلا تنعكس لأنك تقول بالضرورة ليس كل حيوان إنساناً ولا تقول بالضرورة ليس كل إنسان بحيوان.

الصفحة    : 26

فصل في عكس الممكنات

وأما الكلية السالبة الممكنة الحقيقية فإنها لا تنعكس مثل نفسها فإنك تقول ممكن أن لا يكون أحد من الناس كاتباً ولا تقول ممكن أن لا يكون أحد من الكاتب إنساناً ولكنه قد يظن في المشهور أنها تنعكس جزئية والسبب في ذلك أن قولنا يمكن أن لا يكون شيء من " ب ا " يصدق معه قولنا يمكن أن يكون كل " ب ا " وهو ينعكس إلى أنه يمكن أن يكون بعض " ا ب " كما نذكره بعد ثم ظنوا أن هذا العكس يلزمه يمكن أن لا يكون بعض " ا ب " ونحن سنبين أن هذا العكس ممكن بالمعنى العامي لا الخاصي فلا يلزمه النقل إلى السلب وأما الحق فيمتنع عكس هذه المقدمة فإنك إذا قلت يمكن أن لا يكون أحد من الناس كاتباً فليس لك أن تقول يمكن أن لا يكون كل أو بعض الكتاب إنساناً ولا تلتفت إلى ما يتكلفون وأما الكلية الموجبة الممكنة فالمشهور أنها تنعكس جزئية موجبة ممكنة حقيقية فإنه إذا كان كل " ب ا " بالامكان فبعض " ا ب " بالامكان الحقيقي وإلا فبالضرورة لا شيء من " ا ب " فبالضرورة لا شيء " من ب ا " هذا محال وأما الحق فيوجب أنه ليس إذا كذب بعض " ا ب " بالامكان الحقيقي وجب بالضرورة لا شيء من " ا ب " بل ربما كان بالضرورة كل أو بعض " ا ب " على ما قلنا وإنما يجب أن يصدق إذا كذب قولنا بعض " ا ب " بالامكان العامي لكن الحق أن عكس الممكن الحقيقي الموجب ممكن عامي يجوز أن يكون ضرورياً ويجوز أن يكون ممكناً حقيقياً وأما الجزئية الموجبة الممكنة فإن حال عكسها في المشهور والتحقيق كحال الكلية الموجبة الممكنة والبيان ذلك البيان بعينه وأما الجزئية السالبة الممكنة فيظن أنها تنعكس مثل نفسها للسبب المذكور في الكلية السالبة إلا أن الحق يمنع عكسها بمثل ما بيناه في الكلية.

الصفحة    : 27

فصل في القياس

القياس قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر غيرها اضطراراً ومعنى لزم أنه يحصل التصديق به ويستفاد لازماً للتصديق بتلك المقدمات وشكلها حتى إن كان فصل في القياس الكامل وغير الكامل القياس الكامل هو القياس الذي يكون لزوم ما يلزم عنه بيناً عن وضعه فلا يحتاج إلى أن نبين أن ذلك لازم عنه والغير الكامل هو الذي يلزم عنه شيء ولكن لا يكون بيناً في أول الأمر أن ذلك يلزم عنه بل إذا أريد أن نبين ذلك نبين بشيء آخر لكنه غير خارج من جملة ما قيل بل إما نقيض ما قبل أو عكسه أو تعيين شيء منه وافتراضه على كل ما نوضح. فصل في القياس الاقتراني والاستثنائي القياس إما أن يكون ما يلزمه ليس هو ولا نقيضه مقولاً فيه بالفعل بوجه ما بل بالقوة - ويسمى قياساً اقترانياً كقولك كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث فكل جسم محدث وإما أن يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولاً فيه بالفعل ويسمى قياساً استثنائياً كقولك إن كانت النفس لها فعل بذاتها فهي قائمة بذاتها لكن لها فعل بذاتها فهي قائمة بذاتها.

الصفحة    : 28

فصل في أجزاء القياسات الاقترانية وأشكالها

كل قياس اقتراني فإنما يكون عن مقدمتين تشتركان في حد وتفترقان في حدين فتكون الحدود ثلاثة ومن شأن المشترك فيه أن يزول عن الوسط ويربط ما بين الحدين الآخرين فيكون ذلك هو اللازم مثل قولنا كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث فكل جسم محدث والحدود الثلاثة جسم ومؤلف ومحدث والمؤلف مكرر متوسط والجسم والمحدث لم يتكررا واللازم هو مجتمع منهما فالمتكرر يسمى حداً أوسط والباقيان يسميان الطرفين والرأسين والطرف الذي نريد أن يصير محمول اللازم يسمى الطرف الأكبر والذي نريد أن يصير موضوع اللازم يسمى الطرف الأصغر والمقدمة التي فيها الطرف الأكبر تسمى الكبرى والتي فيها الطرف الأصغر تسمى الصغرى وتأليف صغرى وكبرى يسمى قرينة وهيئة الاقتران تسمى شكلاً والقرينة التي يلزم عنها لذاتها قول آخر يسمى قياساً " وسولوجسموس " واللازم ما دام لم يلزم بعد بل يساق إليه القياس يسمى مطلوباً فإذا لزم سمي نتيجة والحد الأوسط إن كان محمولاً في مقدمة وموضوعاً في الأخرى سمي ذلك الاقتران شكلاً أولاً وإن كان محمولاً فيهما يسمى شكلاً ثانياً وإن كان موضوعاً فيهما يسمى شكلاً ثالثاً وتشترك الأشكال كلها في أنه لا قياس عن جزئيتين وتشترك ما خلا الكائنة عن الممكنات في أنه لا قياس عن سالبتين ولا عن صغرى سالبة كبراها جزئية والنتيجة تتبع أخس المقدمتين في الكم أعني الكلية والجزئية وفي الكيف أعني الايجاب والسلب ثم يخص كل شكل شرائط. فالشكل الأول إنما ينتج فيه ما كان كبراه كلاً وصغراه موجباً فيكون لا محالة قرائنه أربعاً " الضرب الأول " من كليتين موجبتين ينتج كلية موجبة مثاله كل " ج ب " وكل " ب ا " فهو قياس كامل على أن كل " ج ا " وكقولك كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث فكل جسم محدث " والضرب الثاني " من كلية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج كلية سالبة مثاله كل " ج ب " ولا شيء من " ب ا " فهو القياس الكامل على أنه لا شيء من " ج ا " وكقولك كل جسم مؤلف ولا شيء مما هو مؤلف بقديم ينتج أنه لا شيء من الأجسام بقديم " والضرب الثالث " من موجبتين والصغرى جزئية ينتج جزئية موجبة كقولك بعض " ج ب " وكل " ب ا " فهذا قياس كامل على أن بعض " ج ا " ومثاله قول القائل بعض الفصول الابعاد وكل بعد كم فبعض الفصول كم " والضرب الرابع " من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج سالبة جزئية كقولك بعض " ج

الصفحة    : 29

ب " ولا شيء مما هو " ب ا " ينتج ليس كل " ج ا " مثاله بعض الفصول الكم ولا شيء مما هو كم بكيف فلا كل فصل بكيف وسائر الاقترانات التي لك أن تعرفها بالعدد بعد هذه الأربعة لا تنتج شيئاً بعينه بل إذا صدق جمع طرفيها على الايجاب في مادة وجدت مادة أخرى إنما يصدق فيها جمع الطرفين على السلب ويكون الاقتران واحداً بعينه ثم قد علمت أن الشكل الأول ينتج جميع المطالب المحصورة الأربع وما لم يكن فيه جزئي فلا ينتج جزئياً. وأما الشكل الثاني فالمشهور فيه أنه مهما كانت الكبرى فيه كلية واحدى المقدمتين مخالفة للأخرى في الكيف كان منتجاً ولو من المطلقات وأما الحق فيوجب أن السالبة المطلقة إذا لم تكن بالشرط المذكور بحيث ينعكس كليها على نفسه في المذهب الحق لم يلزم في الشكل الثاني من المطلقتين نتيجة كما لا يلزم من الممكنتين فيه على ما نبين فيهما والذي يكون بحيث يلزم عنه نتيجة فقد علم آنفاً أن قياساته غير كاملة فالضرب الأول من كليتين والكبرى سالبة مثل قولك كل " ج ب " ولا شيء من " ا ب " فنقول إنه ينتج لا شيء من " ج ا " لأنا أخذنا السالبة الكلية المطلقة بحيث تنعكس فيصير ولا شيء من " ب ا " وكان كل " ج ب " فلا شيء من " ج ا " بحكم الشكل الأول وقد تبين بالخلف وهو أنه إن لم يصدق قولنا لا شيء من " ج ا " كان بعض " ج ا " على ما فرضنا من أن الكلية السالبة تكذب معها الجزئية الموجبة للشرط المتقدم فإذا كان بعض " ج ا " ولا شيء من " ا ب " بحكم الكبرى كان لا كل " ج ب " وكان كل " ج ب " بحكم الصغرى هذا محال والضرب الثاني من كليتين والصغرى منهما سالبة مثل قولك لا شيء من " ج ب " وكل " ا ب " فلا شيء من " ج ا " ولنعكس الصغرى ونقول كل " ا ب " ولا شيء من " ب ج " ينتج لا شيء من " ا ج " وينعكس إلى لا شيء من " ج ا " وللبيان بالخلف نقول إنه إن كان بعض " ج ا " وكل " ا ب " فبعض " ج ب " هذا خلف والضرب الثالث من جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة مثاله بعض " ج ب " ولا شيء من " ا ب " فليس كل " ج ا " يتبين بعكس الكبرى وبالخلف أيضاً لأنه إن كان كل " ج ا " ولا شيء من " ا ب " فلا شيء من " ج ب " وكان بعض " ج ب " هذا خلف والضرب الرابع من جزئية سالبة صغرى وكلية موجبة كبرى تنتج جزئية سالبة مثل قولك ليس كل " ج ب " وكل " ا ب " فليس كل " ج ا " ولا يتبين بالعكس لأن الصغرى سالبة جزئية لا تنعكس والكبرى تنعكس جزئية وإذا أضيفت إلى الصغرى كانتا جزئيتين ولا ينتجان بل يجب أن نأخذ الافتراض بدل العكس ههنا بأن نفترض البعض الذي هو

الصفحة    : 30

" ج " وليس " ب " " د " فيكون لا شيء من " د ب " وكل " ا ب " فلا شيء من " د ا " ثم نقول بعض " ج د " ولا شيء من " د ا " فليس كل " ج ا " ويتبين أيضاً بالخلف أنه إن كان كل " ج ا " وكل " ا ب " فكل " ج ب " وكان ليس كل " ج ب " فهذه هي الضروب المنتجة وما بعدها عقيم للسبب المذكور في مثلها من الشكل الأول. فصل في الشكل الثالث من المطلقات وأما الشكل الثالث من المطلقات فإن شرائطه في الانتاج أن تكون الصغرى موجبة ثم لا بد من كلية في كل شكل فتكون قرائنه ستة الأولى من كليتين موجبتين ينتج جزئية موجبة كقولك كل " ب ج " وكل " ب ا " فبعض " ج ا " يتبين بعكس الصغرى ورد القرينة إلى ثالث الأول وبالخلف لأنه إن كان لا شيء من " ج ا " وكل " ب ج " فلا شيء من " ب ا " هذا خلف والثانية من كليتين والكبرى سالبة ينتج سالبة جزئية وتبين بعكس الصغرى أو بالخلف والثالثة من جزئية موجبة صغرى وكلية موجبة كبرى ينتج جزئية موجبة كالضرب الأول وعلى نحو بيانه والرابعة من صغرى موجبة كلية وكبرى موجبة جزئية ينتج جزئية موجبة مثالها كل " ب ج " وبعض " ب ا " ينتج بعض " ج ا " ويتبين بأن تعكس الكبرى وتجعلها صغرى وتقرن بها الكبرى فنتج بعض " ا ج " ثم تنعكس فبعض " ج ا " فهذا بالعكس الثاني يصح إن كانت النتيجة مطلقة على الرأي الأول - وأما إن كانت مطلقة على الرأي الثاني فلا يتبين بهذا العكس فإنه لا يجب أن يكون عكس المطلقة بالرأي الثاني مطلقة به بل مطلقة بالرأي الأول - بل بالافتراض على ما سنبينه في مواضع أخر: وقد تبين أن هذا الضرب منتج بطريق الخلف أيضاً الخامسة من كلية موجبة صغرى وجزئية سالبة كبرى تنتج جزئية سالبة ولا يمكن أن نتبين بالعكس بمثل ما قلناه في رابع الثاني ولكن بالافتراض فليكن البعض الذي هو " ب " وليس " ا د " فيكون كل " ب ج " وبعض " ب د " فبعض " ج د " ولا شيء من " د ا " فليس كل " ج ا " وقد تبين أيضاً بالخلف لأنه إن لم يكن كذلك بل كان كل " ج ا " وكل " ب ج " فكل " ب ا " وكان ليس كل " ب ا " هذا خلف والسادسة من صغرى جزئية موجبة وكبرى كلية سالبة يتبين بعكس الصغرى وبالخلف أن النتيجة جزئية سالبة - فهذه الضروب هي المنتجة وما بعدها عقيمة: وقد تبين لك أن هذا الشكل لا ينتج مطلوباً كلياً وإنما ينتج الجزئي وإن لم تكن فيه مقدمة جزئية.

الصفحة    : 31

فصل في التأليف من الضروريات

أما الشكل الأول من الضروريتين فلا يخالف المطلقين في الانتاج وفي الكمال إلا بجهة الضرورة في المقدمات والنتيجة وأما الشكلان الآخران منهما فلا يخالفان أيضاً نظيرهما من المطلقات في الانتاج وفي تصحيح الانتاج بالرد إلى الأول إلا في شيئين أحدهما الجهة الثاني أن رابع الثاني وخامس الثالث كانا إنما يتبينان في المطلقتين بالافتراض والخلف - وههنا قد يتعذر ذلك فإنا إن رفعنا الضروري السالب وجب أن نضع الموجب الذي يقابله ممكناً عامياً لا حقيقياً فإذا قرناه بالمقدمة الأخرى ليتبين الخلف كان الاقتران من ممكن عامي ومن ضروري ونحن لم نعرف بعد أن هذا الاقتران ماذا ينتج ولا أن وضعنا الممكن كالموجود نفع ذلك أيضاً فإنا لم نعرف بعد هذا الاختلاط الذي من وجودي ومن ضروري فكيف نعرف ما عرض من ذلك فأما إذا استعملنا الافتراض فإن أحد قياسي الافتراض قد يكون من ضروريتين وأما القياس الثاني فيكون من وجودية وضرورية وذلك مجهول وأنت تعلم أن كل افتراض فإنما يتم بقياسين قياس من الشكل بعينه وقياس من الشكل الأول ولكن إذا تركنا هذا المأخذ فرجعنا إلى الأمور أنفسها يحق لنا أن نعلم أن الاخنلاط من وجودي صغرى وضروري كبرى في الشكل الاول وإن لم ينبه عليه بعد معنا هو قياس كامل لا يحتاج أن ندل على أنه منتج لأن الشكل الأول بين الأنتاج فليس قياساً غير كامل حتى نحتاج أن ندل على أنه منتج فحينئذ نجد سبيلاً إلى استعمال وجهي الخلف والافتراض في هذا البيان فلنبين بهما.

الصفحة    : 32

فصل في اختلاط المطلق والضروري في الشكل الأول

أن الحق في اختلاط المطلق والضروري في الشكل الأول هو على ما يراه المعلم الأول أن العبرة بالكبرى فإن كانت مطلة فالنتيجة مطلقة مثلها وإن كانت ضرورية فالنتيجة مثلها أما في المطلة فلا شك فيه وأما في الضرورية فلأن قولنا كل " ب ا " بالضرورة - أو بالضرورة لا شيء من " ب ا " معناه أن كل واحد مما يوصف " بب " ويوضع " لب " ويكون " ب " وقتاً ما بالضرورة أولا بالضرورة دائماً أو لا دائماً فذلك الشيء موصوف دائماً في كل وقت بأنه " ا " أو غير موصوف ولا في وقت البتة بأنه " ا " فيكون " ج " الموصوفة " بب " كيف وصفت به داخلة في هذا الحكم وههنا شيء يجب أن يعلم وهو أنه إذا كانت الكبرى مطلقة ووقت إطلاقها ما دام ذات الموضوع موصوفاً بما وصف به فالنتيجة تكون ضرورية لأن " ج ب " دائماً وقد وضع أن " ب " ما دام " ب " فهو " ا " فج دائماً " ا " فههنا قد تكون النتيجة ضرورية والكبرى مطلقة. فصل في اختلاطهما في الشكل الثاني وأما الشكل الثاني فإن الظاهر والمشهور هو أن العبرة للسالبة التي تصير كبرى الأول بعكس أو افتراض وأن النتيجة تابعة لجهتها بناء على أن السالبة المطلقة تنعكس مثل نفسها من كل وجه وقد قلنا في ذلك ما قلنا فالحق يوجب فيها ما لا يجب أن نستحي منه وهو أن النتيجة دائماً ضرورية فأما إن كانت المطلقة بحيث تصدق ضرورية فلا خفاء به وإن كانت بحيث تكذب ضرورية فلأن " ج " و " ا " لما اختلفا في أن أحدهما موضوع " لب " دائماً بالضرورة ويجب أن نقتصر على هذا القدر من البيان اعتماداً على فهم المتعلم وإذا لم يقتنع بهذا القدر فلرجع إلى الكتب الكبيرة التي استقصينا فيها هذا الباب وغيره بمقدار الطاقة ولنا أن نبين من هذا البيان بعينه أن هذا الاختلاط ينتج وإن كان من سالبتين أو موجبتين في هذا الشكل وتكون النتيجة سالبة ضرورية وذلك لأن المطلق الذي يكون حقيقياً صرفاً فسلبه وإيجابه بمنزلة واحدة ثم إذا اختلف نسبة المحمول إلى الطرفين في الدوام واللادوام وإن اتفقت في الايجاب والسلب كان بينهما خلاف ضروري.

الصفحة    : 33

فصل في اختلاطهما في الشكل الثالث

وأما الشكل الثالث فإن المشهور من حاله أن المقدمتين إذا كانتا كليتين موجبتين فأيتهما كانت ضرورية فالنتيجة ضرورية لأن لك أن تعكس المطلقة منهما وتجعلهما صغرى الأول فتنتج ضرورياً فإن احتجت إلى عكس إن كان عكس الضروري في المشهور ضرورياً ولكن قد منع الحق هذا العكس وفرغنا منه والحق أن النتيجة تتبع الكبرى فإن كانت الكبرى من الكليتين سالبة فلا خلاف في أن الاعتبار بها وإن كانتا جزئية وكلية فالمشهور في هذا الشكل والثاني أن النتيجة لا تكون ضرورية في حال والحق يوجب أن العبرة للكبرى وإن كانت جزئية وتبين بالافتراض فلنبين ذلك - والكبرى جزئية سالبة ضرورية فنقول إن النتيجة ضرورية ولنفرض البعض من " البا " الذي ليس " ا د " فبالضرورة لا شيء من " د ا " فبالضرورة بعض " ج " ليس " ا " وهكذا يتبين إذا جعلت الكبرى جزئية موجبة ضرورية. فصل في التأليف من الممكنتين في الشكل الأول أما القياس من ممكنتين في الشكل الأول فمثل القياس من مطلقتين فيه في كل شيء إلا إذا كانت الصغرى ممكنة سالبة فإنه يكون منه قياس ولكن غير كامل وتبين بردها إلى الموجبة فإن الممكنة السالبة في قوة الموجبة فتنتج موجبة ثم تنتقل تلك الموجبة إلى السالبة فالشرط المراعى في الانتاج ههنا هو في الكم أعني كلية الكبرى لا الكيف حتى أنه لا بأس فيه بالانتاج عن سالبتين.

الصفحة    : 34

فصل في اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الأول

أما اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الأول فلا شك أن الكبرى إذا كانت ممكنة فالنتيجة مثلها لأن " ج " موضوعة " لب " و " ب " موضوعة لألف و " ا " محمولة عليها بالامكان فتكون الألف محمولة على الجيم كذلك بالامكان وأما إن كانت مطلقة صرفة لا ضرورة فيها البتة فلا خلاف أنها إن كانت موجبة فالنتيجة ممكنة حقيقية وذلك لأنا إن وضعنا أن النتيجة الممكنة الحقيقية كاذبة كان الصادق إما ضرورة إيجاب وإما ضرورة سلب فلنضع أولاً ضرورة السلب ولنجعل الصغرى الممكنة مطلقة موجودة وإن كذبنا ولكن يكون كذبنا غير محال فنقول بالضرورة ليس بعض " ج ا " وكل " ج ب " فبالضرورة ليس بعض " ب ا " وكان كل " ج ا " بالامكان هذا كذب محال والقياس منتج واحدى المقدمتين كذب غير محال فلا يلزم منه محال لأن الكذب الغير المحال ممكن في وقت ما أن يوجد ويوجد لا محالة حينئذ ما يلزمه معه لأنه إن كان يوجد هو دون ما يلزمه فليس ذلك لازماً له وإذا كان يوجد في حال فليس بكذب محال فالكذب الغير المحال لا يلزم منه محال فبقي أن يكون لزومه بسبب الضرورية السالبة فهي كاذبة ولنجعل أيضاً الضرورية إيجابية وقد بينا نحن أن النتيجة ضرورية أيضاً فنقول بعض " ج ا " بالضرورة وكل " ج ب " بالوجود الناشئ من الفرض الجائز فينتج بعض " ب ا " بالضرورة هذا خلف فإذاً النتيجة ممكنة حقيقية إلا أن تكون الكبرى مطلقة على الرأي الأول فحينئذ قد تنتج مطلقة على ذلك الرأي لأنا سنبين أن الكبرى الضرورية مع الصغرى الممكنة تنتج ضرورية فتكون تارة تنتج ضرورية وتارة تنتج غير ضرورية فيكون اللازم هو المطلق الذي يعمهما وأما إذا كانت الكبرى سالبة مطلقة فالمشهور أن النتيجة ممكنة عامة تارة - وتارة تكون ممكنة حقيقية وقد تنتج أيضاً ضرورية كقولنا كل إنسان يمكن أن يتفكر بالضرورة ولا شيء مما يتفكر بغراب فبالضرورة لا شيء من الناس بغراب وأما في التحقيق فإن هذا أيضاً إنما يكون إذا كانت المطلقة على حسب الرأي الأول وأما إن كانت مطلقة صرفة لم تنتج إلا ممكنة حقيقية وبنحو من ذلك البيان بعينه الذي قيل حيث كانت المطلقة موجبة لأنه إن لم يكن قولنا لا ضرورة في أن يكون أو لا يكون " ج ا " صادقاً فليكن ضرورة كون أو لا كون ونعمل ما عملناه هناك وأما المثال الذي أورد في المشهور فإنه لا

الصفحة    : 35

فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الأول

أما اختلاط الممكن والضروري في الشكل الأول فإن كانت الكبرى ممكنة فلا شك أن النتيجة ممكنة لأن " ج " موضوعة " لب " و " ب " موضوعة لألف فيكون ألف محمولة على الجيم بالامكان - وأما إن كانت ضرورية فالمشهور أنها إن كانت موجبة فالنتيجة ممكنة حقيقية وإلا فليس يمكن أن يكون كل " ج ا " فإذاً بالضرورة ليس بعض " ج ا " وكانت بالضرورة كل " ب ا " فبالضرورة ليس بعض " ج ب " وكان ممكناً أن يكون كله " ب " هذا خلف وأما في التحقيق فليس الخلف بخلف فإن نقيض تلك النتيجة ليس بممكن عامي حتى يلزمه بالضرورة لا والحقيقة توجب أن النتيجة ضرورية لأنا إن وضعنا أن كل " ج ا " بالامكان الحقيقي وكان كل " ج ب " بالامكان الحقيقي أنتج على ما نبنيه بعد أن بعض " ب ا " بالامكان الحقيقي فأمكن أن لا كون " ا " وهو بالضرورة " ا " هذا خلف - ولنبين هذا بوجه آخر أقرب إلى الأفهام فنققول إنه إذا كان كل " ب ا " بالضرورة أي كل ما يقال له " ب " فذلك الشيء دائماً هو " ا " فج إذا قيل له " ب " كان دائماً " ا " لا ما دام ذات " ج " الموصوفة بأنها " ب " موجودة فإذا صار " ج " ما " ب " فإنه كون " ا " قبل كونه " باء " وكذلك بعد كونه وبعد زوال " ب " عنه والمثال لتقرير هذا قولنا كل إنسان يمكن أن يتحرك وكل متحرك جسم بالضرورة فكل إنسان جسم بالضرورة وأما إذا كانت الكبرى سالبة ضرورية فالمشهور أنه ينتج ممكنة عامية فتارة تصح ممكنة حقيقية وتارة تصح مطلقة والحق أن النتيجة ضرورية دائماً لما بيناه.

الصفحة    : 36

فصل في الممكنتين في الشكل الثاني

لا قياس في الشكل الثاني عن ممكنتين فإنه يمكن أن تكون طبيعتان تحمل إحداهما على الأخرى كالحيوان على الإنسان ثم يسلب عن إحداهما شيء بالامكان ويوجب على الآخر ويمكن أن يكون كذلك طبيعتان مختلفتان كالانسان والفرس وليكن الحد الأوسط ف جميع ذلك الحركة ولا يمكن أن يبين بالعكس لأن هذه الممكنة لا تنعكس ولا يمكن أن يبين بالخلف لأن القياسات التي يطرد فيها الخلف مختلفة بالضروريات التي لم تعلم بعد وإذا علمت لم تنتج شيئاً يناقض المقدمات تعرفه بالتجربة. فصل في اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الثاني وأما اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الثاني فالمشهور أن السالبة إذا كانت مطلقة كلية يمكن عكسها وقيل إن كانت جزئية ويمكن الافتراض فيها فإنه يمكن اختلاطها مع الممكنة في قياس وتنتج نتيجة ممكنة عامة على ما قيل في الشكل الأول والا لم تنتج والحق إنه لا قياس من ممكنة ومطلقة في الشكل الثاني إلا أن لا تؤخذ المطلقة إلا حيث تصح ضرورية فحينئذ يكون اختلاطاً آخر في الحقيقة ويبين لك هذا بما قلناه في الاختلاط من الممكنتين والاختلاط من المطلقتين ف هذا الشكل ومن أمثلة ذلك كل إنسان متحرك بالامكان ولا حيوان واحد بمتحرك مطلقاً كما يستعمله المعلم الأول " فإنه لا ينتج ".

الصفحة    : 37

فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثاني

وأما اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثاني فالمشهور أن لا يفرق بينه وبين الاختلاط الأول إلا في حال تضعيف النتيجة كما فرق في الشكل الأول وأما الحق فهو أن النتيجة دائماً ضرورية سالبة ولو عن سالبتين أو عن موجبتين أو كيف ما كان بعد أن تكون الكبرى كلية - وبيان ذلك بمثل بيان اختلاط المطلق والضروري في هذا الشكل. فصل في اختلاط الممكنتين في الشكل الثالث وأما الممكنتان في الشكل الثالث فقد يكون منهما قياس إذا كانت إحداهما كلية وإن كانت الصغرى سالبة وتنتج دائماً ممكنة حقيقية - وبيان ذلك إما فيما يرجع إلى الأول بعكس واحد فبالعكس وإما فما يرجع إلى الأول بعكس ولكن تحتاج في انتاج المطلوب إلى عكس ثان أو فيما لا يرجع إلى الأول بالعكس أصلاً فبالافتراض لأن عكس النتيجة الأولى وإن كانت تكون ممكنة فإنها تكون ممكنة عامية ولا يلزم من ذلك أن لا تكون ضرورية. فصل في اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الثالث وأما اختلاط الممكن والمطلق في الشكل الثالث فالمشهور أنهما إذا كانتا موجبتين فالنتيجة ممكنة حقيقية لا محالة لأنك لا يمكنك أن تجعل المطلقة صغرى فتنتج الممكنة ولو بعكس ثان وأما إن كانت إحداهما سالبة والمطلقة موجبة فحكمها حكم الموجبتين لأن السالبة الممكنة موجبة في القوة فلا تغير من انتاج الممكن شيئا وإن كانت السالبة مطلقة فلا تكون في الأول إلا كبرى فتنتج ممكنة عامة فربما كانت حقيقية وربما كانت ضرورية وأما الحق فهو أن النتائج كلها ممكنة فإن كانت المطلقة صرفة فممكنة حقيقية وإن كانت غير صرفة فممكنة عامية ويبين ذلك إما بعكس واحد وإما بافتراض فيما سوى ذلك.

الصفحة    : 38

فصل في اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثالث

وأما اختلاط الممكن والضروري في الشكل الثالث فالمشهور أنه على ما قيل في الاختلاط الأول إلا في حال تضعيف النتيجة وأما الحقيقي من الرأي فيوجب أن النتيجة تتبع الكبرى وتبين ذلك في إحدى العكس بالعكس وفي غير احدى العكس بالافتراض. فصل في القضايا الشرطية قد قلنا في القياسات الحملية مطلقة ومنوعة ومتفقة الجهات ومختلفة وبقي علينا أن نذكر القياسات التي تنتج مطلوبات شرطية بالاقتران فإن الشرطيات قد تطلب كما تطلب الحمليات ولنذكر أولاً فصول تعين في تحقيق المقدمات الشرطية فنقول ليس الايجاب والسلب إنما هما الحمل فقط بل وفي الاتصال والانفصال فإنه كما أن الدلالة على وجود الحمل إيجاب في الحمل كذلك الدلالة على وجود الاتصال إيجاب في المتصل كقولنا إن كان كذا كان كذا والدلالة على وجود الانفصال إيجاب في المنفصل كقولنا إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا وكما أن الدلالة على رفع وجود الحمل سلب في الحمل كذلك الدلالة على رفع الاتصال كقولنا ليس إذا كان كذا كان كذا أو رفع الانفصال كقولنا ليس إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا سلب في المنفصل والمتصل وكل سلب فهو إبطال الايجاب ورفعه والايجاب والسلب في الاتصال والانفصال قد يكون محصوراً كلياً أو جزئياً وقد يكون مهملاً فإنك إذا قلت إذا كان كذا كان كذا - وإما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا وإذا قلت ليس إذا كان كذا كان كذا أو ليس إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا فقد أهملت وأما إذا قلت كلما كان كذا كان كذا أو دائماً إما أن يكون كذا أو يكون كذا فقد حصرت حصراً كلياً موجباً وإن قلت ليس البتة إذا كان كذا كان كذا أو ليس البتة إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا فقد حصرت حصراً كلياً سالباً وإن قلت قد يكون إذا كان كذا كان كذا أو قد لا يكون إما كذا وإما كذا فقد حصرت حصراً جزئياً موجباً وإن قلت قد لا يكون إذا كذا كان كذا أو ليس كلما كان كذا كان كذا أو قلت قد لا يكون إما كذا وإما كذا أو ليس دائماً إما كذا وإما كذا فقد حصرت حصراً سالباً جزئياً والجزء الأول من كل شرطي الذي يقرن به حرف الشرط وينتظر جوابه يمى مقدماً والثاني يسمى تالياً وكل واحد منهما في نفسه قضية: ثم قد يكون كل واحد منهما حملية وقد تكون شرطية متصلة ومنفصلة وقد تكون محصورة ومهملة وسالبة وموجبة وليس سلب الشرطية وإيجابها وحصرها وإهمالها تابعاً للمقدم

الصفحة    : 39

والتالي بل للشرط فإنك إذا قلت إذا كان ليس " ا ب " فليس " بج " فالمقدمة موجبة وإن كان المقدم والتالي سالبتين وإنما كانت موجبة لأنك أوجبت الاتصال وعلى هذا فقس في غيره. فصل في المقدمة الشرطية الواحدة والكثيرة والمقدم في الشرطي المتصل قد يكون قضايا كثيرة ومع ذلك فقد تكون المقدمة واحدة كقولك إذا كان كذا وكان كذا وكان كذا وكان كذا وكان كذا فحينئذ يكون كذا - وأما إذا كان التالي قضايا كثيرة فإن المقدمة المتصلة لا تكون واحدة كقولنا إذا كان كذا فيكون كذا ويكون كذا ويكون كذا فإن هذه ثلاث مقدمات فإن كل واحد مما ذكر في التالي تال بنفسه كما نقول زيد هو حيوان وأبيض وضحاك - فهذه ثلاث مقدمات أو ثلاث قضايا حملية. فصل في الشرطيات المحرفة وقد تستعمل مقدمات متصلة ومنفصلة محرفة عن ظاهرها مثل قولك لا يكون " ج د " ويكون " ا ب " معناه إن كان " ا ب " فلا يكون " ج د " ومثل قولك لا يكون " ج د " أو يكون " ا ب " فهو كقولك إما أن لا يكون " ج د " وإما أن يكون " ا ب " فهذا القدر كاف للذكي في تفهم المقدمات الشرطية فلنشرع في ذكر اقتراناتها.

الصفحة    : 40

فصل في القياسات الاقترانية من المتصلات

أما الاقتران الكائن من المتصلات فإما أن يكون بأن يجعل مقدم إحداهما تالي الأخرى أو يشتركان في التالي أو يشتركان في المقدم وذلك على قياس الاشكال الحملية والشرائط فيها واحدة والنتيجة شرطية تحصل من اجتماع المقدم والتالي اللذين هما كالطرفين إما كلية وإما جزئية وإما سالبة وإما موجبة على قياس ما قيل في الاقترانات الحملية.

فصل في القياسات الاقترانية من المنفصلات

وأما الاقترانات من المنفصلات فلا يمكن أن تكون في جزء تام بل تكون في جزء غير تام وهو جزء تالي أو مقدم ويكون حينئذ على هذا القياس إما أن يكون هذا العدد زوجاً وإما أن يكون هذا العدد فرداً ونأخذ الزوج حداً أوسط ونضعه لأجزاء الانفصال في المنفصلة الثانية فنقول وكل زوج إما زوج الزوج وإما زوج الفرد وإما زوج الزوج والفرد ثم تترك في النتيجة الأوسط وتأخذ هكذا فكل عدد إما فرد وإما زوج الزوج وإما زوج الفرد وإما زوج الزوج والقرد فهذا هو المثال وأما شرائط الانتاج فيجب أن تكون الصغرى وهي مثل المنفصلة الأولى موجبة سواء كانت جزئية أو كلية ويكون الجزء المشترك فيه موجباً فيها والانفصال في الكبرى كلياً وعليك أن تعد قرائنه وقد يرد على غير هذا الشكل إلا أن ذكره بالمبسوطات من الكتب أولى فإنه أبعد من الطباع - وبالجملة ليعلم أنا إنما نورد من الاقترانات الشرطية كل ما أنتاجه لائح عن قرب ومناسب للطبايع في الاستعمال وأما ما دق عن ذلك فذكره في كتاب الشفاء وفي كتاب اللواحق وأما الاقتران من شرطي متصل وحملي على أن الحملي يشارك تالي المتصل والحملي مكان الكبرى ليذهب المشترك فيه وتبقى النتيجة من المقدم ومن جزئي التالي والحملي اللذين هما كالطرفين في حدودهما مثاله إن كان " ا ب " فكل " ج د " وكل " د ه " ينتج فإن كان " ا ب " فكل " ج ه " فإن كان الأوسط موضوع الحملي محمول في التالي على حسب ما ذكرناه ومثلناه فإنا نسميه الشكل الأول: وشريطته في الانتاج أن المتصلة إن كانت موجبة فيجب أن يكون الحال بين التالي والحملي كالحال بين مقدمتي الحمليات في الشكل الأول وتكون نتيجتهما شرطية مقدمها مقدم المتصل وتاليها ما تكون نتيجة التالي والحملي لو انفردا - ومثاله إن كان " ا ب " فكل " ج د " وكل " د ه " فينتج إن كان " ا ب " فكل " ج ه " وأما إن كانت المتصلة سالبة فالتأليف منها من جملة ما لم نذكره في هذا الباب وعليك أن تعد قرائنه وأما الذي نسميه بالشكل الثاني من هذا

الصفحة    : 41

الباب فهو إذا كانت النسبة بين التالي والحملي الكبرى كنسبة مقدمتي الشكل الثاني في الحمليات مثل أن نقول إن كان " ا ب " فكل " ج د " ثم نقول لا شيء من " ا د " وإن كانت المتصلة موجبة فالشرط كما قيل في الحمليات والنتيجة على ما قلناه مع السالبة وإن كانت المتصلة سالبة فله حكم آخر يذكر في غير مثل هذا الكتاب - وأما القرائن فعدها أنت بنفسك وأما الذي نسميه بالشكل الثالث في هذا الباب فذلك إذا كانت النسبة بينهما على ما في الثالث من الحمليات فإن كانت المتصلة موجبة فالشرط كما في الحمليات وإن كانت المتصلة سالبة فحكمه مذكور في الكتب المبسوطة وأما القرائن فعدها أنت بنفسك فإن جعلت في مثل هذا الاقتران الحملي مكان الصغرى حدثت أشكال ثلاثة على تلك الصفة " فالشكل الأول " إن كان المتصل موجباً فالشرط فيه كالشرط في الحمليات وإن كان سالباً فحكمه مذكور في كتب أخرى ومثاله كل " ج ب " وإذا كان " د ه " فكل " ب ا " فإذا كان " د ه " فكل " ج ا " " الشكل الثاني منه " أما إن كان المتصل موجباً فالشرط كما كان في الثاني من الحمليات وإن كان سالباً فحكمه في كتب أخرى " وأما الشكل الثالث " فلا يفارق في شريطته ما قيل في ثالث الحمليات إن كانت المتصلة موجبة وأما هذه الاقترانات بعينها من جانب المقدم بأن يكون الاشتراك بين الحملي ومقدم الشرطية فهي أقل استعمالاً في العلوم والأولى أن نذكر حالها في الكتب المبسوطة وقد يقع بين المنفصل وبين الحملي الواحد اقتران والطبيعي منه أن تكون الحملية هي الصغرى وتكون موجبة ومحمولها موضوع في الانفصال كله وتكون الشرطية كلية وعلى قياس الشكل الأول كقولك كل كثير معدود وكل معدود إما زوج وإما فرد فكل كثير إما زوج وإما فرد ويكون تأليفها أربعة وقد يقع بين منفصل صغرى وحمليات كبرى وتكون الحمليات بعدد أجزاء الانفصال ويكون هناك اشتراك لكل حملي مع أجزاء الانفصال في جزء وتكون جميع أجزاء المنفصل مشتركة في حد هو الموضوع وحينئذ إما أن يكون على سبيل تأليف الشكل الأول ويسمى الاستقراء التام كقولك كل متحرك إما أن يكون حيواناً وإما أن يكون نباتاً وإما أن يكون جماداً وكل حيوان جسم وكل نبات جسم وكل جماد جسم: ويجب أن تكون المنفصلة وأجزاؤها موجبة والحمليات كليات وقد تكون على سبيل الشكل الثاني والشرط بين أجزائه وأجزاء الحمليات هو الشرط الكائن بين حمليتين في الشكل الثاني ولا يكون على سبيل الشكل الثالث وقد يقع بين متصل ومنفصل - أما في جزء تام فينبغي أن تكون المتصلة صغرى والمنفصلة كبرى والمنفصلة موجبة واحداهما لا محالة كلية

الصفحة    : 42

وما لم تكونا كليتين لم تكن النتيجة كلية فيجوز أن يقال إنه ينتج متصلة ويجوز أن يقال أنه ينتج منفصلة مثالها إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإما أن يكون النهار موجوداً - وإما أن يكون الليل موجوداً ينتج على وجهين إما متصلة هكذا وإن كانت الشمس طالعة فليس الليل بموجود أو منفصلة هكذا إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجوداً وأنت تعرف ضروبه وإما في جزء غير تام فيجب في الطبيعي منه أن يكون محمول التالي موضوعاً في أجزاء الانفصال والتالي كلياً موجباً ينتج الانفصال على الباقي من التالي وتكون النتيجة متصلة منفصلة التالي مثاله إن كان هذا الشيء كثير فهو ذو عدد وكل ذي عدد فإما زوج وإما فرد ينتج أنه لو كان هذا الشيء كثير فهو إما زوج وإما فرد وأنت تعرف ضروبه كل اقتران أمكن بين حملية وشرطية فإن مثله يمكن بين متصل وبين تلك الشرطية إذا كان الجزء الشرطي متصلاً مثل المتصل فيشاركه في مقدم أو تالي ويجب أن تقنع ههنا بما نورده - وأما الاستقصاء فتجده في الكتب البسيطة.

فصل في القياس الاستثنائي

القياس الاستثنائي مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية والأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيها ويجوز أن تكون حملية وشرطية وهي التي تسمى المستثناة فالمستثناة يلزمها النتيجة والشرطية الموضوعة تدل على اللزوم أو العناد والاستثناء من قياس فيه الشرطية متصلة إما أن يكون من المقدم فيجب أن يكون المستثني عين المقدم لينتج عين التالي كقولنا إن كان زيد مشي فهو يحرك قدميه لكنه يمشي فهو يحرك إذاً قدميه وإن كان من التالي فيجب أن يكون نقيضه لينتج نقيض المقدم كقولك لكنه ليس يحرك رجليه ينتج فإذاً ليس يمشي واستثناء نقيض المتقدم وعين التالي لا ينتج شيئاً يتبين ذلك لك بالاعتبار وأما إذا كانت الشرطية منفصلة فإن كانت ذات جزئين فقط موجبتين فأيهما استثنيت عينه أنتج نقيض الباقي وأيهما استثنيت نقيضه أنتج عين الباقي مثاله هذا العدد إما زوج وإما فرد ولكنه زوج فليس بفرد ولكنه فرد فليس بزوج ولكنه ليس بزوج فهو فرد ولكنه ليس بفرد فهو زوج وإن كان أحد الجزئين أو كلاهما سالباً لم ينتج إلا باستثناء النقيض كقولك إما أن لا يكون هذا الشخص حيواناً وإما أن لا يكون نباتاً لكنه حيوان فليس بنبات لكنه نبات فليس بحيوان - وكذلك إما أن يكون عبد الله في البحر وإما ألا يغرق فإنما ينتج هذا أيضاً باستثناء النقيض وستعلم أن استثناء العين لا يفيد في شيء من ذلك وإن

الصفحة    : 43

كانت المنفصلة ذات أجزاء كثيرة متناهية فأيها استثنيت نقيضه أنتج البواقي على انفصالها وأيها استثنيت نقيضه أنتج البواقي على انفصالها وأيها استثنيت عينه أنتج نقيض البواقي ولا ينتج لك عين واحدة منها إلا استثناء نقيض الجميع غيره وأما إذا كانت الأجزاء بلا نهاية فلا يفيد استعماله مثل أن تجعل محمولات الأجزاء الألوان الغير المتناهية أو شيء مما أشبه ذلك.

فصل في القياسات المركبة

وأما القياسات المركبة فقد تكون استثنائيات وقد تكون اقترانيات وليس يقال تركيب القياس لما يكون المطلوب والنتيجة في كل قياس شيئاً واحداً بل ذلك يسمى تكثير القياس وإنما تركيب القياس أن تكون القياسات المجموعة إذا حللت إلى أفرادها كان ما ينتج كل واحد منها شيئاً آخر إلا أن نتائج بعضها مقدمات لبعض وقد اختصرت وربما لم يصرح بها فيكون القياس القريب من المطلوب الأول قياساً من مقدمتين وإنما دخلت القياسات لتبيين المقدمتين وربما اختلط بها استقراء أو تمثيل أو غير ذلك - وسنذكر الاستقراء والتمثيل وتركيب القياس قد يكون موصولاً وهو أن لا تطوى فيه النتائج بل تذكر مرة بالفعل نتيجة ومرة مقدمة كقولك كل " ج ب " وكل " ب ه " فكل " ج ه " وكل " ه د " فكل " ج د " والقياس الذي زاده المحدثون في الشرطيات الاستثنائية هو قياس مركب وأخذوه على أنه مفرد كقولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار موجود فالأعشى يبصر والشمس طالعة فإذا الأعشى يبصر وههنا قد طويت نتيجة هي بالقوة استثناء لمقدم المقدمة الأولى كأنه قال لكن الشمس طالعة قلزم منه نتيجة وهي قوله فالنهار موجود وتلك النتيجة تلزم من هذه النتيجة

الصفحة    : 44

فصل في اكتساب المقدمات

وأما اكتساب المقدمات فذلك بأن تضع حدى الشيء المطلوب من القياس وتأخذ خاص كل واحد منهما وحده وما يلحق كل واحد منهما من الأجناس وأجناسها وفصولها والفصول الخاصة به والعوارض اللازمة وغير اللازمة وترتقي في ذلك وتستكثر ما أمكنك وتطلب أيضاً ما يحمل عليه كل واحد منهما وتطلب ما لا يحمل على كل واحد منهما وتضع كل جملة على حدة ففي الايجاب الكلي تنظر أنه هل في جملة ما يحمل على الموضوع شيء هو من جملة ما يوضع للمحمول وفي السلب الكلي تنظر هل تجد في لواحق أحد الطرفين ما لا يلحق الآخر وفي الايجاب الجزئي تنظر هل في ملحوقات أحد الطرفين ما هو ملحوق الآخر أو في لواحقه لا لكله ما يلحقه الآخر وفي السلب الجزئي تنظر هل في ملحوقات أحد الحدين ما لا يلحقه الآخر أو في لواحق بعض أحد الطرفين ما لا يلحقه الآخر فصل في تحليل القياس وتحليل القياس هو أن تميز المطلوب وتنظر في القول المنتج له هل تجد فيه شيئاً يشاركه فإن وجدت فانظر هل هو محموله أو موضوعه فإذا وجدت فقد وجدت الصغرى أو الكبرى ووجدت الأوسط ثم انظر إلى أن المطلوب بأي شكل يبين فضم إلى الأوسط الطرف الثاني من المطلوب على هيئة ذلك الشكل وذلك الضرب فإن أمكنك ذلك فقد وجدت المقدمتين بالفعل وتم لك الشكل وراع أن كان هناك تركيب فتدرج من نتيجة إلى نتيجة قبلها حتى تبلغ القياسات الأولى وربما كان اللفظ في النتيجة غير الذي في المقدمة فاشتغل بالمعنى ولا تلتفت إلى اختلاف اللفظ عند اتفاق المعنى وربما كان  في أحدهما اسم وفي الآخر اسم آخر أو كان في الآخر قول فيجب أن تراعى جميع ذلك وتراعى الفرق بين العدول والسلب فلا تأخذ الموجبة المعدولة على أنها سالبة.

الصفحة    : 45

فصل في استقرار النتائج التابعة للمطلوب الأول

كل نتيجة فإنها تستتبع عكسها وعكس نقيضها وجزئيتها وعكس جزئيتها إن كان لها عكس وتحتها جزئي وكل قياس فإنه يستتبع الحكم بالأكبر على جميع موضوعات الأصغر استتباعاً كأنه بالظن هو بعينها كما يستتبع الحكم بالأكبر على جميع ما يشارك الأصغر في الدخول تحت الأوسط - وهذا إذا كان في الشكل الأول. فصل في النتائج الصادقة من مقدمات كاذبة وقد تنتج المقدمات الكاذبة نتيجة صادقة فمن الحق أنه إذا كان القياس صحيح التأليف صادق المقدمات وجب أن تكون النتيجة صادقة ولكن ليس إذا استثنى نقيض المقدم فقيل لكنه كاذب المقدمات أو فاسد التأليف أنتج نقيض التالي وهو أنه يجب أن لا ينتج نتيجة صادقة ومثل هذا أنك إذا قلت كل إنسان حجر وكل حجر حيوان أنتج أن كل إنسان حيوان - وهذا صدق ولكن الكذب إما أن يكون في مقدمة جزئية وإما ان يكون في مقدمة كلية وإذا كان في مقدمة كلية فإما أن يكون الكذب